تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عليها كفر وخروج عن دين الإسلام . . ويأتي المزيد في البحث عند تفسير الآية 82 من سورة المائدة : « ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » . ( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) . أمرها بالعبادة للإعداد والتهيئة للأمر الخطير ، وهو ولادة عيسى ( ع ) ، وما من أمر خطير الا سبقته مقدماته التي تمهد لحدوثه ، وكذلك أوصى اللَّه سبحانه عيسى بالصلاة والزكاة ما دام حيا . ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) . الخطاب موجه من اللَّه لرسوله ، والمعنى ان ما تتلوه على الناس بعامة ، والنصارى بخاصة ، ووفد بحران بصورة أخص ، كقصة مريم وأمها امرأة عمران ، وقصة زكريا ويحيى ، كل ذلك ، وما إليه لم تقرأه في كتاب ، ولم تسمعه من الحفّاظ ، لأنك أمي في أمة أمية ، وانما هو علم بالغيب ، ووحي من اللَّه . . وهذه حجة لك على خصمك ، وبرهان على صدقك . . وما نقل الرواة ان وفد نجران رد هذه الحجة أو اعترض عليها ، ولو كانت موضع جدال لما سكتوا . ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) . القلم معروف ، وهو الذي يكتب به ، وجمعه أقلام ، والمراد بالأقلام هنا السهام التي يضربون بها القرعة ، والمعنى : ان إخبارك إياهم بهذه الحقائق والدقائق عن مريم وزكريا لم تقرأها في كتاب ، ولم تسمعها من الحفاظ ، فلم يبق - إذن - الا أن تكون قد شاهدتها بنفسك ، مع العلم ان بينك وبينها مئات السنين ، فتعين أن يكون علمك بها وحيا من اللَّه إليك . أما قصة الاقتراع وإلقاء الأقلام فخلاصتها ان حنة امرأة عمران حين ولدت مريم كانت قد نذرتها لبيت المقدس ، وولدتها بعد أن مات أبوها عمران ، فتنافس عليها الكهنة والأحبار من بني إسرائيل ، وأخيرا اقترعوا فيما بينهم ، فخرج قلم زكريا زوج خالتها ، وعندها تركوها له ، فتكفلها ، وصار وليها والقائم بأمرها .