تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
انما تحرم إذا لم يكن في التشهير مصلحة أقوى وإلا وجب الإعلان والتشهير تغليبا لأقوى المصلحتين ، « كما هي الحال في كل معصية من حقوق اللَّه وحقوق الإنسان ، وقد نبه على ذلك أكثر من واحد » . وعلى هذا تجوز شرعا الاضرابات والمظاهرات ضد حكام الجور ، بل قد تجب إذا انحصر الطريق في رفع الظلم بها ، على شريطة ان لا تؤدي إلى الشغب والإضرار بالغير ، لأن اللَّه سبحانه لا يطاع من حيث يعصى ، فالإسلام يرعى للإنسان قداسته وكرامته ، حتى يعتدي على كرامة غيره ، وعندها ترتفع عنه وعن كرامته الصيانة والحصانة ، ويحل هتكه واذلاله . وتجدر الإشارة إلى أن الظلم لا يختص بحكام الجور وأعوانهم ، فأي انسان اعتدى على غيره بفعل أو قول ، أو منعه حقه ، أو مطله به فهو ظالم ، قال رسول اللَّه ( ص ) : ليّ الواجد ظلم . وفي حديث آخر : الواجد يحل عرضه . والواجد هو الذي لا يفي بالدين مع قدرته على الوفاء . . وروى أهل البيت عن جدهم ( ص ) : « من عامل الناس ، فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم - فهو ممن كملت مروءته ، ووجبت اخوته ، وحرمت غيبته » . حتى الكاذب والمخلف بوعده لا حرمة له . . وهكذا يحفظ الإسلام حقوق الفرد ما دام قائما بحقوق الانسانية التي تتمثل فيه وفي غيره ، ومتى هانت عليه كان أهلا للاحتقار والهوان . ( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ ) . هذا ترغيب في الخير سرا وعلانية . ( أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهً كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ) . أجل ، يحسن العفو عن المسئ ، ولكن حين يكون العفو عنه خيرا له ، ولا ضرر فيه على المجتمع ، أما إذا كان وسيلة إلى تشجيع المسئ على الإساءة والى انتشار الفساد فان العقاب هو المتعين ، والا اختل النظام ، وساد الأشرار ، واستحالت الحياة ، قال تعالى : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ » . وقال : « وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » .

يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الآية 150 - 152

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ