تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

لا كرامة لظالم الآية 148 - 149

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهً كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) الإعراب : بالسوء متعلق بالجهر ومن القول متعلق بمحذوف حال من السوء . ومن ظلم استثناء منقطع ، على معنى ولكن من ظلمه ظالم فله أن يجهر بالشكوى من ظلمه . ويجوز أن يكون استثناء متصلا على تقدير حذف مضاف ، أي الا جهر من ظلم ، وهو الأرجح . المعنى : قال تعالى في تحريم الغيبة : « ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - 12 الحجرات » . ومما قاله في تحريم الظلم : « أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - 44 الأعراف » . وقال في الآية التي نفسرها : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) . وإذا عطفنا هذه على آية الغيبة يكون المعنى لا يذكر بعضكم بعضا بالعيوب والسيئات إلا من كان مظلوما فله أن يعلن ظلامته ، ويجهر بسيئات من ظلمه . ومعنى الظلم معروف ، اما الغيبة المحرمة فقد حددها الفقهاء بأن تذكر غيرك بما يكره في حال غيابه عنك ، كهتك عرضه والتفكه به واضحاك الناس منه ، سواء أكان ذلك بما هو فيه ، أم كان كذبا وافتراء . . واستثنوا من تحريم الغيبة الظالم لغيره ، والظالم لنفسه بتجاهره بالفسق وعدم مبالاته بما يقول ، ويقال له ، وفي مكاسب الشيخ الأنصاري ان موارد الاستثناء لا تنحصر في عدد ، لأن الغيبة