تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

العدالة

: واختلف الفقهاء في معنى العدالة ، وأطالوا الكلام ، فمنهم من قال : انها ظاهر الإسلام ، مع عدم ظهور الفسق . وقال آخر : انها ملكة راسخة في النفس تبعث على فعل الواجب ، وترك المحرم . وثالث : انها الستر والعفاف . ورابع انها ترك الكبائر ، مع عدم الإصرار على الصغائر . وفي قوله تعالى : « فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا » إيماء إلى أن العدالة هي مخالفة الهوى . ووصف علي أمير المؤمنين ( ع ) أخا له في اللَّه فيما وصف انه « كان إذا بدهه - أي فجأه - أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه » . وقال : « كان أول عدله نفي الهوى عن نفسه » . وقال حفيده الإمام جعفر الصادق ( ع ) : اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه . ( وإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) . الليّ هو المطل والتسويف ، والمعنى لا تسوفوا في أداء الشهادة ، ولا تعرضوا عنها . . ثم هدد وتوعد بأن من يفعل ذلك يعلم به اللَّه ، ويعاقبه عليه . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) . قد يؤمن الإنسان بالخالق المكون ، وينكر النبوة والكتب السماوية ، وقد يعترف بنبوة بعض الأنبياء دون بعض ، وببعض الكتب دون بعض ، أو ينكر وجود الملائكة ، أو اليوم الآخر . وقد بينت هذه الآية أركان الايمان التي يجب أن يعترف بها كل من ترك الشرك والإلحاد ، ويؤمن بها ككل لا يتجزأ ، وهي الايمان باللَّه وجميع رسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر . وعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا هم الذين تركوا الشرك والإلحاد ، وبآمنوا الثانية الايمان الحقيقي ، لا الدوام والثبات على الايمان كما قال المفسرون ، وبرسوله محمد ( ص ) ، وبالكتاب الذي نزل على رسوله القرآن ، وبالكتاب الذي أنزل من قبل كل كتاب سماوي نزل قبل بعثة الرسول الأعظم ( ص ) .