المعنى :
الصلاة لا تترك بحال ، حتى حين المرض والحرب ، وبالأولى في السفر ، ويؤديها كل مكلف حسب مقدرته على الوقوف أو الجلوس ، فان عجز عنهما أداها مضطجعا ، حتى الأخرس يجب عليه أن يحرك لسانه ، ويشير بيده بدلا عن النطق ، والتفصيل في كتب الفقه .
( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . نزلت هذه الآية في أحكام الجهاد والخوف ، تماما كالآيات السابقة ، فان سياق الجميع واحد ، وأوضح من السياق قوله : ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فان المراد بالفتنة هنا القتل ، أما السفر المراد من الضرب بالأرض فقد ورد مورد الغالب ، لا لبيان الشرط والقيد ، أما قوله :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) فالمراد به الوجوب والإلزام ، لا الرخصة والإباحة ، لأن الأخبار فسرته بالالزام ، ومثله آية الطواف : ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما - 158 البقرة » . وحيث وردت الآية في صلاة الخوف ، لا في صلاة القصر فيكون المراد بقوله : ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) القصر في عدد الركعات والتغيير في هيئة الصلاة حسبما تستدعيه الضرورة .
ولصلاة الخوف شروط ، أهمها أن يكون في العدو قوة ، يستطيع بها الهجوم والفتك . . أما كيفيتها فقال الشهيد الثاني في اللمعة : انها كثيرة تبلغ العشرة . . وتصح جماعة وفرادى ، وهذه صورة لصلاة الخائف منفردا ، ذكرها صاحب الشرائع ، قال بالنص الحرفي :
« أما صلاة المطاردة ، وتسمى صلاة الخوف مثل أن تنتهي الحال إلى المعانقة والمسايفة ، فيصلي حسب إمكانه واقفا أو ماشيا أو راكبا ، ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ، ثم يستمر ، ان أمكنه الاستمرار ، والا استقبل بما أمكنه ، وصلى ، مع التعذر إلى أي جهة أمكن ، وإذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا ، ويسجد على قربوس سرجه ، وان لم يتمكن أومأ إيماء ، فان خشي صلى بالتسبيح ، ويسقط الركوع والسجود ، ويقول بدل كل ركعة : سبحان اللَّه والحمد للَّه ، ولا إله إلا اللَّه ، واللَّه أكبر » .
التفسير الكاشف — صفحة 424
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٤