آل عمران ، فقرة نكسة حزيران ، ونجيب هنا بأسلوب آخر ، استوحيناه من خطبة للإمام ( ع ) في نهج البلاغة بعنوان « من خطبة له عليه السلام في المكاييل والموازين » . وخلاصة الجواب ان الحشرة السامة لا تحيا وتنمو إلا في القذارة والأوساخ . . وهكذا الشيطان لا يجد منفذا لكيده إلا حيث يفسد المجتمع ، فهنا تقوى عدته ، وتمتلئ شباكه ، ويظهر من قول الإمام ان مهمة إبليس تنجح ، حيث يكون في المجتمع فقراء بائسون ، وأغنياء متمردون ، وهذا ما قاله بالحرف :
« هذا أوان فيه قويت عدة الشيطان ، وعمت مكيدته ، وأمكنت - أي سهلت - فريسته ، اضرب بطرفك ، حيث شئت من الناس ، فهل تبصر الا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللَّه وفرا ، أو متمردا كأنّ بإذنه عن السمع وقرا ، أين خياركم وصلحاؤكم ؟ . وأين أحراركم وسمحاؤكم ؟ وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم - إلى أن قال - أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللَّه في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده . .
لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به » .
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ آية 77
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 )