في صفوف الطيبين بقصد التخريب والتثبيط عن مقاومة العدو .
وتسأل : ان ( منكم ) خطاب للمؤمنين ، والمنافقون أبعد الناس عن الايمان ، فكيف ساغ جعلهم من المؤمنين ؟ .
الجواب : لأنهم معدودون من المؤمنين في الظاهر ، ويعاملون معاملتهم ، تماما كمن يحمل جنسية بلد ، وهو عميل لمن يستعمره ويستغله ، وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان .
( فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ) . هذا القول حكاية لحال المنافق الذي كان يفرح ويغتبط إذا هزم المسلمون في معركة لم يشهدها معهم . . وكل من فرح بسلامته من البلاء الذي أصاب إخوانه في سبيل اللَّه ، والجهاد لإعلاء كلمة الدين فهو منافق .
وتسأل : ان قوله : ( قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ ) اقرار منه بوجود اللَّه ، فكيف ساغ جعله من المنافقين ؟ .
الجواب : انه نافق بإظهار الإسلام والإيمان بمحمد ( ص ) ، وإضمار الكفر بنبوته ، وهذا لا يتنافى مع الإقرار بالخالق ، فما كل من آمن باللَّه آمن بمحمد ( ص ) ، وقد أخبر اللَّه ان من الناس من يؤمن به ، وفي الوقت نفسه يؤمن بغيره ، أو بمن يقربه إليه زلفى : « وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ - 106 يوسف » .
( ولَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) . بعد أن أخبر سبحانه ان المنافق يفرح بتخلفه عن المسلمين إذا هزموا ونكبوا أخبر انه يندم على ترك الغزو معهم إذا انتصروا وغنموا . . وبديهة ان من هذا شأنه فليس من المسلمين في شيء ، ولو كان مسلما كما يدعي ، ويظهر المودة بينه وبين المسلمين لشعر بأن خيرهم خيره ، وشرهم شره ، واشتهر الحديث عن رسول اللَّه ( ص ) : ان المسلمين كأعضاء الجسم الواحد ، وكالبنيان يشد بعضه بعضا ، وان من لم يهتم بأمورهم فليس منهم .
التفسير الكاشف — صفحة 376
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٦