تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وبحرا ( 1 ) . . إلى ما لا يعلمه إلا اللَّه والراسخون في علم التخريب والتدمير . ولم يكتف تجار الحروب بتوجيه العلم ، وعبقرية العلماء إلى اختراع آلات الخراب والدمار ، حتى أنشأوا معاهد للتخصص بعمليات التخريب ، وتدبير المؤامرات والانقلابات ، وإيقاظ الفتن والأحقاد ، وإشاعة الفوضى والجرائم ، ووضع الخطط لانتشار الخوف والرعب وانهيار الأعصاب ، والاستخفاف بالأخلاق والقيم ، والايمان بالأساطير والخرافات . . إلى كل ما يمهد لسيطرة القوي على الضعيف ، وعبودية المتخلف للمتقدم . هذا هو نوع السلاح الذي يحاربنا به عدو الدين والانسانية . . فبأي شيء نتقي شره وعدوانه ؟ . أبالسباب والشتائم ، أو بالندب والبكاء ، أو بالمشاحنات والخلافات ؟ لا شيء - ونحن الآن على ما نحن - الا ان نعرف من هو عدونا ؟ وما هي مقدرته ؟ . ونحذر منه ومن أساليبه وألاعيبه ، ولا نطمئن إليه في شيء ، وأن نتعلم من أخطائنا ، ونتحرر من الخونة ، ونعمل جاهدين يدا واحدة على تقويتنا في شتى الميادين ، وبهذا نستطيع أن نقف في وجه العدو . . وعلى الأقل لا يصل بنا الأمر إلى الحد الذي وصلنا إليه الآن . لقد سحق شعب فيتنام الأعزل رؤوس الأمريكيين ، على رغم ما يحشدونه من قوى ، وينفقونه من ملايين الدولارات . وقبل فيتنام تحررت كوبا من أمريكا ، وهي أقوى دول العالم على الإطلاق . . والآن تأسر كوريا الشمالية سفينة التجسّس بيبلو ، ولا تستطيع أمريكا أن تبدي حراكا . . والسر - فيما نعتقد - ان هذه الشعوب قد وعت مصالحها ونظمت صفوفها ، وتلافت أخطاءها ، فضربت على أيدي الخونة ، وأبعدتهم عن القيادة ومركز القوة ، وآمنت بحقها ومبادئها ، واستهانت بالحياة في سبيلها . ولا يمكن لقوى العالم مجتمعة أن تقهر شعبا منظما واعيا فيتناميا كان ، أو عربيا ، والفرق في الأوضاع ، لا في الطباع ، وفي الوعي والصلابة فيما يؤمن ويعتقد . ( وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ) . يشير سبحانه إلى الطابور الخامس الذي يندس
هامش
( 1 ) يدور الآن 40 قمرا صناعيا حول الأرض بحجة بحوث الفضاء ، ومهمتها في الواقع التجسس ، ولامريكا وحدها 30 سفينة للتجسس ، وألفا محطة على الأرض للغاية نفسها .