تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الإعراب : أو لما الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار . والواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف ، والتقدير أفعلتم ما فعلتم ولما أصابتكم الخ . ولما قيل : هي هنا ظرف بمعنى حين أو بمعنى إذ ، ومحلها النصب بقلتم . وجملة أصابتكم مجرورة بإضافة لما . وأنّى هنا بمعنى كيف ، ومحلها الرفع خبر مقدم ، وهذا مبتدأ مؤخر ، والجملة مفعول قلتم . وما أصابكم ( ما ) مبتدأ أول . وفبإذن اللَّه متعلق بمحذوف لمبتدأ ثان ، تقديره هو كائن بإذن اللَّه ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول . وليعلم منصوب بأن مضمرة ، والمصدر مجرور باللام متعلق بالمحذوف الذي تعلق به بإذن اللَّه . وجملة تعالوا نائب فاعل لقيل . وجملة قاتلوا بدل اشتمال من جملة تعالوا . والذين قالوا لإخوانهم ( الذين ) محل رفع بدل من واو يكتمون . وقعدوا الجملة حال من واو قالوا . المعنى : ( أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ » - يوم أحد - « قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » - يوم بدر - « قُلْتُمْ أَنَّى هذا ) . أي كيف أصابنا هذا ، ونحن نقاتل في سبيل اللَّه . . وتوضيح الآية ان وقعة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة . ووقعة أحد في السنة الثالثة منها ، وكان النصر في بدر للمسلمين ، فلقد قتلوا من المشركين سبعين ، وأسروا سبعين ، وأيضا انتصر المسلمون يوم أحد في الجولة الأولى ، وخسروا في الثانية ، لأن الرماة خالفوا أمر الرسول ( ص ) ، وسبقت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرة ، وكان المشركون قد قتلوا يوم أحد من المسلمين سبعين رجلا . وإذا قارنّا بين انتصار المسلمين في بدر ، وانتصار المشركين في أحد يكون الرجحان في جانب المسلمين ، لأن سبعين قتيلا بسبعين قتيلا ، يبقى مع المسلمين سبعون أسيرا من المشركين . . اذن ، علام هذه الدهشة من المنافقين وبعض المسلمين ، وتساؤلهم : كيف انتصر المشركون يوم أحد ، مع أنهم أعداء اللَّه ؟ ولما ذا تجاهل المنافقون انتصار المسلمين يوم بدر ، مع أنه كان ضعف انتصار المشركين يوم أحد ؟
التفسير الكاشف — صفحة 199 | محمد جواد مغنية