تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهي ست : 1 - اللام في لإخوانهم من قوله تعالى : ( وقالُوا لإِخْوانِهِمْ ) وهذه اللام للتعليل لا للتبليغ ، أي ليست مثل ما قلت لك ، بل هي تعليل للقول مثل اني قلت ما قلت لأجلك ، والمعنى ان الذين قالوا لأجل موت إخوانهم - وهم مسافرون أو في الحرب - لو كانوا معنا ما ماتوا وما قتلوا ، فاللام للتعليل تماما كاللام في قوله : « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ - 11 الأحقاف » ، أي قالوا لأجل ايمان من آمن : لو كان الإيمان خيرا . . بحيث لو لم يحصل الإيمان ممن آمن فلا يقول الكافرون هذا القول 2 - اللام في قوله : ( لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) وهي لام كي ، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها ، والمصدر مجرور باللام متعلق ب ( لا تَكُونُوا ) والمعنى يا معشر المسلمين لا تكونوا مثل الكافرين في قول أو فعل ، لأن عدم مشابهتكم لهم في شيء تحدث حسرة في نفوسهم . 3 - اللام في ( ولَئِنْ قُتِلْتُمْ ) وهي لام القسم ، وان شرطية . 4 - اللام في لمغفرة ، وهي في جواب القسم ، أما جواب ان الشرطية فمحذوف ، وقد سد مسده جواب القسم لكونه دالا عليه . 5 - اللام في ( ولَئِنْ مُتُّمْ ) وهي مثل سابقتها . 6 - اللام في ( لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ) وهي مثل اللام في ( لمغفرة ) . المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ) . لفظ الذين كفروا عام يشمل كل كافر ، سواء أكان منافقا يبطن الكفر ، ويظهر الإيمان ، أو كان كافرا ظاهرا وباطنا . . ولكن كثيرا من المفسرين قالوا : المراد خصوص المنافقين لأن هذه الآيات من أولها إلى آخرها مختصة بشرح أحوالهم ، ولأنهم اتخذوا من مقاتل الشهداء في أحد مادة للدس والفتنة . . وليس هذا القول ببعيد . ( وقالُوا لإِخْوانِهِمْ ) . أي قالوا ما قالوه لأجل موت إخوانهم ، فاللام للتعليل ، لا لتبليغ المخاطب ، لأن الميت لا يخاطب ، ولأن المنافقين قالوا : لو كانوا - الواو يعود لإخوانهم - عندنا ما ماتوا وما قتلوا . . ولم يقولوا : لو كنتم عندنا ما متم وما قتلتم .
التفسير الكاشف — صفحة 185 | محمد جواد مغنية