تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بأمور الناس ، وان من لا يهتم إلا بنفسه وذويه فهو ناقص الإيمان . وقد جاء في الحديث : من لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . 2 - ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) . كل من قنط من رحمة اللَّه ، أو ظن أنه تعالى قد فعل ما لا ينبغي فعله فقد ظن به ظن الجاهلية . . ومن هؤلاء الذين قالوا يوم أحد : لو كان محمد نبيا لما سلط عليه المشركون جاهلين أو متجاهلين ان الحرب سجال ، وان الأمور بخواتيمها . 3 - ( يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) . أي ليس لنا من الأمر شيء . . وقد أمر اللَّه نبيه الأكرم أن يجيبهم بأنه لا أمر لكم ولا لغيركم ، وانما هو للَّه وحده : ( قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) . وما علينا نحن الا السمع والطاعة ، فهو نظير قوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) . وقد مر تفسيره في الآية 128 من هذه السورة : ( يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ) من التكذيب والنفاق ( ما لا يُبْدُونَ لَكَ ) . من ذلك انهم ( يَقُولُونَ » - أي في أنفسهم - « لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا ) . أي لو كان الأمر لنا ما خرجنا إلى القتال ، ولو خرجنا لأدرنا المعركة إدارة حكيمة ، ولم يقتل أحد هاهنا ، أي في أحد . . فقول المنافقين أولا : ( هل كان لنا من الأمر شيء ) . ثم قولهم : ( لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) أشبه بقول القائل : ليس معي دراهم ، ولو كان معي دراهم لفعلت وفعلت . ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) . هذا رد على من قال : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا . ووجه الرد ان الحذر لا يدفع القدر ، وان التدبير لا يقاوم التقدير ، سواء أكان أمر القتال لكم أو لم يكن . . وتقدم التفصيل في تفسير الآية 145 من هذه السورة ، فقرة « الأجل محتوم » . ( لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) . فالحكمة من المحنة يوم أحد انها المحك الذي يميز المؤمن من المنافق ، ويظهر كلا على حقيقته للناس ، لا للَّه ، لأن اللَّه عليم بذات الصدور . . فالمؤمن يزداد بالابتلاء ايمانا وتسليما ، وأجرا وثوابا ، ويظهر المنافق على ما هو جليا واضحا .