تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بأي سبيل . وليس من شك ان من المفيد للعاقل أن يبحث عن أحوال الناس ، ويطلع على الأسباب الموجبة لضعفهم ، أو قوتهم ، فيتعظ ويعتبر ، ويسترشد إلى ما فيه خيره وصلاحه ، ومن أجل هذا قال عز من قائل : ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) . هذا إشارة إلى ذكر السنن الحكيمة التي من سار عليها ظفر ، ومن تنكبها خسر . . ولا بد من البيان للناس كافة ، ليكون حجة على من عصى ، وهدى وموعظة لمن اتقى ، فإنه السبيل الوحيد الذي يميز بين العاصي والمطيع . . ولولا البيان لا طاعة ولا عصيان .

نكسة 5 حزيران

: في سنة 1387 ه دعاني أهل البحرين لالقاء محاضرات دينية بمناسبة شهر رمضان المبارك ، ومكثت عندهم حوالي 25 يوما ألقيت خلالها عشرين محاضرة ، وكان الشباب يوجهون إليّ العديد من الأسئلة المتنوعة ، وفي ذات يوم جاءني وفد منهم ، وقالوا : حدثنا عن أسباب نكسة 5 حزيران من غير الوجهة الدينية . قلت : لا فرق بين العلم والدين من حيث النظر إلى القوانين والسنن التي تحكم الحياة ، فإن مشيئة اللَّه سبحانه في خلقه وعباده تسير على سنن علمية مستقيمة وأسباب مطردة ، لا تختلف باختلاف المؤمنين أو الكافرين . . فالعارف بفن السباحة - مثلا - يعوم ويصل إلى شاطئ الأمان ، ولو كان كافرا ، والجاهل بالسباحة يرسب ، ويكون عرضة للهلاك ، ولو كان مؤمنا . . وكذلك من أعد العدة لعدوه واحتاط له ظفر به ، وان كان ملحدا ، إذا لم يكن الطرف الآخر على حذر واستعداد ، ومن تقاعس وأهمل خسر ، وان كان من الأولياء والصديقين . قال تعالى مخاطبا أصحاب الرسول ( ص ) بالآية 46 من الأنفال : « ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِرُوا إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقال الإمام علي ( ع ) : « ان هؤلاء - يشير إلى أصحاب معاوية - قد انتصروا بإجماعهم على باطلهم ، وخذلتم - الخطاب لأصحابه - بتفرقكم عن حقكم » . اذن ، الحق لا ينتصر لمجرد انه حق ، والباطل لا يخذل لمجرد أنه باطل ، بل هناك سنن في هذه
التفسير الكاشف — صفحة 160 | محمد جواد مغنية