( وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) . عضوا عليكم الأنامل كناية عن حقدهم ولؤمهم ، ولا شيء يغيظ العدو مثل الفضيلة والخلق الكريم ، ومثل الائتلاف واجتماع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، وما تمكن العدو من المسلمين قديما وحديثا الا لشتاتهم وتفتيت وحدتهم . ( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ) . هذا مثل قول العرب لمن يدعون عليه : « مت بدائك » أي أبقى اللَّه داءك ، حتى تموت به . . وبديهة ان هذا يقال للعدو إذا كان القائل قويا عزيزا ، ولا قوة كالاجتماع والائتلاف . ( إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) . ذات الصدور كل ما يجول في خاطر الإنسان ، وكل ما ينطوي عليه قلبه من دوافع الخير والشر ، والقصد ان اللَّه يعلم بحقدهم ولؤمهم ، ويعاملهم بحسبه .
( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ) . شأن كل عدو ، وقال المفسرون : ذكر المس في الحسنة للاشعار بأن أقل خير يناله المسلمون يسيء عدوهم ، وذكر الإصابة في السيئة للاشعار بأنه كلما تمكنت السيئة من المسلمين ازداد عدوهم فرحا ، وهذا أبلغ تعبير عن شدة العداوة . ( وإِنْ تَصْبِرُوا ) على طاعة اللَّه ، وأذى أعدائه ( وتتقوا ) المحرمات والمعاصي ( لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) . من كان مع اللَّه كان اللَّه معه ، ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجا .
وقعة أحد الآية هذه الآية 121
وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 )
وقعة أحد الآية هذه الآية ، وعشرات الآيات بعدها نزلت في وقعة أحد التي نلخصها بما يلي :
أحد اسم جبل يبعد عن المدينة ثلاثة أيام على التقريب ، وكانت معركة أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة .