تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يصلي في الكعبة ، فمرت امرأة بين يديه ، فأراد رجل أن يدفعها ، فقال له الإمام : دعها ، فإن مكة سميت بكة ، لأن الناس يبك بعضهم بعضا ، تمر المرأة بين يدي الرجل ، وهو يصلي ، والرجل بين يدي المرأة ، وهي تصلي ، ولا بأس بذلك في هذا المكان . الإعراب : للذي اللام للتأكيد ، والذي خبر ان ، وبكة ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الذي ، تقديره استقر ، ومباركا حال من الضمير في استقر ، أو من الضمير في وضع ، ومقام إبراهيم بدل من بينات ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره هي مقام إبراهيم ، وحج بفتح الحاء ، وكسرها مبتدأ ، وخبره للَّه ، ومن استطاع بدل من الناس ، وهو بعض من كل . المعنى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ) . سبق الكلام مفصلا في تفسير الآية 142 وما بعدها من سورة البقرة عما قال اليهود حول تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، ولهذه الآية صلة بآيات سورة البقرة ، بخاصة قول السفهاء هناك : « ما ولاهم عن قبلتهم » . وقوله تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) لا دلالة فيه انه أول بيت وجد على وجه الأرض ، بل هو ظاهر في أنه أول بيت وضع للطاعات والعبادات ، لأن الناس ، كل الناس ، شركاء فيه ، وبديهة ان الناس جميعا لا يشتركون في بيت واحد الا إذا كان موضوعا لجهة عامة ، كالعبادة والطاعة ، أما سائر البيوت فكل بيت منها يختص ببعض الناس دون بعض . ثم إن بعض أهل التفسير سودوا الصفحات في التحقيق ونقل الأقوال في الكعبة : هل هي أول بيت بني على وجه الأرض ، أو غيرها أسبق في البناء . . ولا جدوى وراء هذا البحث ، لأنه لا يمت إلى أصول الدين ، أو فروعه بسبب ، ولا يطلب الاعتقاد به إيجابا ولا سلبا .