تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الخارج عن ذاك المقام في البين ، فإنه غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو الفرض . . . ( 1 ) . وتوضيحه : إن القدر المتيقَّن من الطبيعي الذي يرد عليه الحكم ، تارةً خارجي ، كالفقيه الذي يفرض كونه القدر المتيقن خارجاً من قوله : « أكرم العالم » كما أنّ القدر المتيقن من الفقيه هو الجامع للشرائط . . . وهذا القسم من القدر المتيقن موجود سواء كان هناك أمرٌ أو تخاطب أو لم يكن . . . ووجوده غير مانع من انعقاد الإطلاق للكلام ، وإلاّ لما تحقّق إطلاقٌ لكلام . وأخرى : يكون القدر المتيقَّن في مقام التخاطب ، بأنْ يكون هناك مكالمة ومحاورة فيسأل عن شيء ويعطي الجواب عنه ، فيكون مورد السؤال والجواب هو القدر المتيقن من الكلام المطلق . وقد مثَّل له في ( المحاضرات ) ( 2 ) بموثقة ابن بكير : سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصّلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحل اللّه أكله » ( 3 ) فالقدر المتيقن بحسب التخاطب هو مورد السؤال ، ضرورة أن إرادة الإمام عليه السلام غيره غير محتمل جزماً ، وأما العكس بأنْ لا يريد غيره ، فهو محتمل . . . فوجود هذا المتيقَّن يمنع من انعقاد الإطلاق للكلام . وقد أورد الأُستاذ على هذا المثال : بأنّه ليس من صغريات القدر المتيقَّن في مقام التخاطب على مبنى السيد الخوئي ، لأنه يذهب إلى أنه لا حاجة إلى مقدّمات

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 247 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 538 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، رقم 1 .