قائل بأن التقابل من قبيل التضاد .
وتوضيح المطلب هو : إنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات يختلف عنه في مقام الثبوت . أمّا في مقام الإثبات ، فإنه تارةً يقول : أعتق رقبةً ، وأخرى يقول : أعتق رقبةً مؤمنة ، فهنا يكون التقابل من قبيل العدم والملكة ، لأن التقييد أمر وجودي والإطلاق عدم هذا التقييد ، وحيث أنّ موضوع الإطلاق والتقييد في هذا المقام هو ما يكون المتكلّم فيه متمكّناً من التقييد ، فتارةً يأخذ القيد فيه وأخرى لا يأخذه ، فهو وجود وعدم في موضوع خاص ، فيكون من قبيل العدم والملكة ، وله شق ثالث وهو حيث لا يكون المتكلّم متمكّناً من التقييد ، فليس هناك إطلاق ولا تقييد .
وأمّا في مقام الثبوت فهناك مراحل ، تبدأ من الغرض ثم الإرادة ثم الحكم . . . وهو فعل اختياري ناشئ من تصوّر الموضوع ولحاظه ، فتارةً يلحظه مع الخصوصيّة الدخيلة في الغرض فيكون مقيداً ، وأخرى يرى أن لا دخل لوجود الخصوصيّة وعدمها في الغرض ، فلا يأخذها في الموضوع ، فيكون بشرط تارةً وأخرى لا بشرط ، وكلاهما أمر وجودي ، فالحق مع الشيخ .
فالنسبة بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت نسبة التضاد ، وفي مقام الإثبات نسبة العدم والملكة .
المقدّمة الثالثة
وقد اتّضح مما تقدَّم : أنّ المقدّمة الثالثة هي أنْ لا يأتي المتكلّم في مقام الإثبات ومرحلة إبراز الحكم بقيد ، بل يعتبر في الإطلاق أن لا يكون الكلام محفوفاً بقرينة حاليّة أو مقامية . . . .