تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

وأمّا المخالف ، كقوله : « خلق اللّه الماء طهوراً » ( 1 ) وقوله : « إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء » ( 2 ) فوقع التعارض بين العام وبين المفهوم - والمفروض أنْ لا حكومة للمفهوم على العموم وإلاّ لتقدّم عليه ، لكنّ مورد الحكومة خارج عن البحث فههنا صورٌ ذكرها المحقق العراقي ( 3 ) : تارةً : العموم والمفهوم في كلام واحد ، وأخرى : يكونان في كلامين ، وعلى كلّ تقدير : تارةً تكون الدلالة في كليهما بالوضع ، وأخرى : بالإطلاق ، وثالثة : في أحدهما بالوضع وفي الآخر بالإطلاق . قال : إنْ كانا في كلام واحد ، فإنْ كانت الدلالة بالوضع ، لم ينعقد ظهورٌ أصلاً ، إذ لا موضوع لأصالة الظهور بل الكلام مجمل . وإنْ كانت بالإطلاق ، لم تتحقّق مقدّمات الحكمة فيهما ، لأن منها عدم البيان ، وكلّ واحد منهما يصلح لرفع الموضوع في الآخر ، فلا موضوع لأصالة الإطلاق . وإنْ كانا في كلامين ، فإنْ كانت الدلالة بالوضع لم يتم محمول أصالة الظهور وإنْ تمّ الموضوع ، لأنه وإنْ تمّ لهما الظهور الوضعي ، إلاّ أنّه يسقط على أثر المعارضة ويكونان مجملين حكماً ، وإنْ كانت بالإطلاق ، فإنّه وإنْ تحقّق موضوع أصالة الإطلاق لكنّ محمولها وهو الحجية غير متحقّق . وإنْ كانت الدلالة في أحدهما بالوضع وفي الآخر بالإطلاق ، فإنْ كانا في كلام واحد ، تقدّم ما كان بالوضع ، لأنّ الظهور الوضعي يمنع من انعقاد الإطلاق في الطرف المقابل ، لعدم كونه متوقّفاً على شيء ، بخلاف الإطلاق فمن مقدّماته عدم البيان ، والظهور الوضعي بيان في الكلام المتصل . وإنْ كانا في كلامين ، بني

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، رقم : 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، رقم : 1 .
( 3 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) 546 .
تحقيق الأصول — صفحة 347 | السيد علي الحسيني الميلاني