تطبيقيّة حيث يُطَّبق فيه العنوان الكلّي على الفرد ، فكان الموضوع للحكم هو عنوان « المسكر » ولا مقيّد له ، وحينئذ يعم الحكم غير الخمر أيضاً . أمّا في الأوّل ، فالموضوع هو الخمر وكون « الإسكار » علّةً غائية والتخلّف محال ، لا ينافي موضوعية الخمر ، لأن الغاية عبارة عن « إسكاره » لا « الإسكار » ، فكانت الإضافة مقيَّدة ، ومقتضى أصالة التطابق بين الثبوت والإثبات أن يكون لإسكار الخمر خصوصيّة ، اللهم إلاّ إذا قامت القرينة على إلغائها ، والمفروض انتفاؤها هنا ، ومن الواضح أنّ هذه الخصوصية توجد الضيق في ناحية العلّة وتحدّد المضاف بالمضاف إليه ، بخلاف قوله : « لأنه مسكر » فإنه تطبيق لا تحديد . وبما ذكرناه يظهر ما في الاستدلال في هامش الأجود برواية : « إن اللّه لم يحرّم الخمر لاسمها » ( 1 ) . . . فإنّ ظاهرها بل صريحها هو الدلالة على التعميم ، وكلامنا هو فيما لا توجد قرينة على التخصيص أو التعميم . بل إنّ المتعارف عند العرف هو ما ذكرناه ، فلو قيل : لا تجالس زيداً الجاهل لسوء خلقه ، فإنّ هذا الكلام لا يدلّ على المنع عندهم من مجالسة عمرو العالم السيّء الخلق ، لوجود احتمال أن سوء خلقه هو من جهة الجهل ، فلا يسري الحكم إلى كلّ من ساء خُلُقه . فظهر أن الحق مع الميرزا في هذه المقدّمة ، فلندخل في صلب البحث :
تحقيق الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٤
وقد استدلّ لتقدّم العام على المفهوم : بأنّ دلالة العام ذاتية لكونها مطابقية ، ودلالة المفهوم هي بالعرض لكونها بالالتزام ، والدلالة الإلتزامية أضعف ولا تقبل المعارضة مع المدلول المطابقي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 342 - 343 ، الباب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الرقم : 2 .