وعلى الجملة ، فقد دفع الأُستاذ ما أورد عليه في ( التنقيح ) ( 1 ) وأفاد بأنّ الإشكال الوارد على السيد الحكيم هو الإشكال الصغروي وذلك : لأنّ الشك في كريّة هذا الماء الموجود ليس من قبيل عوارض الماهيّة ، بل إنّ الكرية من مقولة الكم ، فهي من عوارض الوجود ، والاستصحاب جار بلا كلام . هذا ، والظاهر أنّ السيد الحكيم قد تأثّر بنظر أستاذه المحقق العراقي في المقام ، فإنّ له تفصيلاً يتوقف فهم كلامه فيه على ذكر مقدّمات : 1 - إنّ مجرى الاستصحاب هو الحكم الشرعي أو موضوعه أو نقيض الحكم الشرعي . 2 - إن نقيض كلّ شيء في مرتبة الشيء ، فلو لم يكونا في مرتبة واحدة فلا تناقض . 3 - إن استصحاب العدم الأزلي يكون دائماً في مورد السالبة بانتفاء الموضوع ، مثلاً : إنا نريد أن نجرّ بالاستصحاب عدم قرشية المرأة الثابت قبل وجودها حتى بعد وجودها ، فهذا الاستصحاب يجري ، لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع ، فلو لم يكن من هذا القبيل لما جرى . وبعد المقدمات : إن التقييد عملية ذهنية ، فالشيء يكون منفصلاً عن الشيء ، إلاّ أنه يحصل بينهما الارتباط في عالم الذهن كالارتباط بين زيد والعلم ، ثم يقال : زيد عالم ، لكنّ هذا التقييد : تارةً : يكون في حدّ الذات قبل الوجود مثل زيد العالم والمرأة القرشية والماء الكر ، فإنّها تقييدات في صقع الذات ، ولذا صحّ حمل الوجود والعدم كأن يقال : زيد العالم موجود ، وزيد العالم معدوم . وأخرى : يكون بعد
تحقيق الأصول — صفحة 310
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٠
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 / 177 .