التفصيل في المسألة
فقد فصّل السيد الحكيم ( 1 ) في بين عوارض الوجود فقال بجريان استصحاب العدم الأزلي فيها ، وعوارض الماهية فقال بعدم الجريان . ومورد الشكّ في كريّة الماء من قبيل الثاني ، وعليه بنى في ( المستمسك ) ( 2 ) ، لأنّ الكريّة هي السّعة في طبيعة الماء وذاته . . . ولذا يفرَّق بين كريّة الماء ولون الماء ، فاللّون من عوارض وجود الماء ، أمّا الكريّة فمن عوارض ذاته سواء كان موجوداً أو لا . وعلى الجملة ، فإنه إنْ كان المراد استصحاب عارض الماهيّة ، فإنّ لحاظ الذات والماهيّة في مرتبة الذات يكفي لانتزاع العارض منها ، كما ينتزع الإمكان من ملاحظة حدّ ذات الإنسان ، فيقال بقابليّة هذه الذات للوجود وللعدم ، فإنّ هذا المعنى لا ينفكُّ عن الذات وليس له حالة سابقة حتى تستصحب ، فلا وجه للتفصيل المذكور . وإنْ كان المراد عوارض الوجود الذهني والخارجي كليهما كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، أو الذهني فقط كالنوعيّة للإنسان ، أو الخارجي فقط كالبياض بالنسبة للجدار . . . فإن الاستصحاب في عوارض الوجود جار بلا إشكال .