تنجّس الماء بالملاقاة ، والقدر الخارج هو الكرّ ، فمتى شكّ في كريّة الماء تمسّك بعموم العام وحكم بنجاسة الماء بالملاقاة .
وهذا الوجه يبتني على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة .
الثالث : الأخذ بقاعدة أسسّها الميرزا هي : كلّما ثبت حكم إلزامي لموضوع ثمّ ورد عليه المخصّص ، فلابدّ من العمل بالحكم الإلزامي حتى يحرز المخصّص . مثلاً : يحرم التصرّف في مال الغير ، وهذا حكم إلزامي ، إلاّ أنه خصّص بمورد رضا المالك ، لكنْ لا يجوز التصرف إلا بعد إحراز الرضا . وكذلك ما نحن فيه ، فإنّه يجب الإجتناب إلزاماً عن الماء إذا لاقى النجس إلاّ إذا كان كرّاً ، فإنّ الحكم بوجوب الإجتناب محكّم إلاّ إذا اُحرز كريّة الماء .
قال الأُستاذ : وقد بُحث في محلّه عن هذه القاعدة وظهر عدم تماميّتها .
الرابع : استصحاب عدم وجود الكرّ في هذا الحوض مثلاً ، تعرّض له الشيخ في ( كتاب الطهارة ) ولا يأخذ به ، لكونه أصلاً مثبتاً ، لأنّ لازم عدم وجود الكرّ في هذا الحوض عقلاً عدم كريّة هذا الماء .
الخامس : استصحاب العدم الأزلي لكريّة هذا الماء ، فإنّه لمّا لم يكن لم يكن كرّاً ، وبعد الوجود نشكّ في كريّته ، فنستصحب عدمها .
وهذا هو الوجه العمدة في الفتوى بنجاسة الماء المشكوك الكريّة .
الإشكال عليه
وقد اُشكل عليه أولاً بعدم الفرق بين هذا الوجه والوجه السابق ، فكما كان ذاك أصلاً مثبتاً كذلك هذا الوجه ، لأنّ استصحاب العدم المحمول للكريّة بالنسبة إلى وصف الكريّة أصل مثبت .