وقال الميرزا رحمه اللّه ( 1 ) ما حاصله : إنّ الصحّة الظاهرية قابلة للجعل ، أمّا الواقعية التي هي انطباق المعتبر والممضى شرعاً على الفرد والحصّة من المعاملة ، فهي غير قابلة للجعل . وفي ( المحاضرات ) ( 2 ) ما حاصله : إن الصحة والفساد من الأمور العارضة على الموجودات الخارجية ، أمّا نفس ماهيّة المعاملة فلا تتّصف بهما ، فلابدّ من التفصيل بين العبادات والمعاملات : بأن يقال بالجعل في المعاملات دون العبادات ، والسرّ في ذلك هو أن العبادة متعلَّق الحكم كما في ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 3 ) و « صوم الفطر حرام » ( 4 ) مثلاً ، وأمّا المعاملة فهي موضوع للحكم وترتيب الأثر كقوله تعالى ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 5 ) فالبيع موضوع للنفوذ ، أي كلّما وجد شيء واتّصف بكونه بيعاً فهو نافذ مؤثر ، وكذا ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 6 ) و « الصلح جائز » ( 7 ) ونحوها . فكانت الصحّة في المعاملة قابلةً للجعل دون العبادة .
تحقيق الأصول — صفحة 132
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٢
وقد أورد عليه الأُستاذ : بأنّ الوضع للموجود محال ، بل الموضوع له اللفظ هو المعنى المجرّد عن الوجود الذهني أو الخارجي ، لأن الغرض من وضع اللّفظ هو انتقال المعنى به إلى ذهن السامع ، فإذا كان المعنى موجوداً - ولو ذهناً لم يقبل الوجود ثانياً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 209 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 142 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 4 ) وسائل الشيعة 10 / 514 ، الباب 1 تحريم صوم العيدين ، الرقم : 3 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة 18 / 443 ، الباب 3 : إن الصّلح جائز بين الناس .