تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

وعلى الجملة ، فإنه على القول بكون النهي في المعاملة ظاهراً في الفساد ، فمع الشك يكون المرجع هو الأصل ، اللهم إلاّ أن لا يجري الأصل لعدم الأثر ، وهذا أمر آخر . . . فما ذهب إليه المحقق الإصفهاني من عدم الأصل حتى على مبنى ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد ، في غير محلّه ( 1 ) . وأمّا في المسألة الفرعيّة ، فقد أفاد الميرزا ( 2 ) أنّ الأصل في المعاملة هو الفساد ، لأنه مع الشك في صحة المعاملة يشكّ في ترتّب الأثر عليها ، وحينئذ فالأصل بقاء كلٍّ من العوضين على ملك مالكه . وأمّا في العبادات ، فإنّ الأصل الجاري فيها لدى الشك في الصحة هو قاعدة الاشتغال ، إلاّ في موارد الأصل الثانوي كقاعدة الفراغ مثلاً ، كما أنه يمكن وجود القاعدة الثانوية المقتضية للصحة في المعاملة كذلك ، كأصالة الصحة في عمل الغير . . . هذا في الشبهة الموضوعيّة . وأمّا في الشبهات الحكمية الكليّة في المعاملات فقد قالوا بأصالة الفساد . قال الأُستاذ : جريان هذا الاستدلال منوط بعدم كون الشك في المورد من قبيل الشك بين السبب والمسبب . مثلاً : لو شك في أنه هل الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول مبطل للصيغة أو لا ؟ فقد يقال برجوعه إلى الشك في اعتبار الاتصال ، ومع جريان البراءة من اعتباره تصحّ المعاملة ويرتب عليها الأثر . . . لحكومة البراءة عن شرطية الاتصال على أصالة الفساد في المعاملة ، فتأمّل . ثم إن المحقق الإيرواني علَّق على كلام ( الكفاية ) هنا بما حاصله ( 3 ) : إنما يحتاج إلى الأصل العملي حيث لم يتّضح دلالة النهي على الفساد ، فيحتمل الصحة واحتمالها احتمالٌ لوجود الأمر مع الشك في مانعيّة النهي ، وحينئذ يحكّم

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 391 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 / 212 .
( 3 ) نهاية النهاية 1 / 246 - 247 .