تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
واختار طريق الميرزا ، مستشكلاً على ( المحاضرات ) إرجاع النظريّة إلى الجامع الانتزاعي بأنّه ليس المراد عند المحقق النائيني ، ويشهد بذلك قوله في التخييري بأن الواجب هو الفرد المردّد ، لأنّ الإرادة التشريعيّة تختلف عن الإرادة التكوينيّة ، فلو كان مراده في الكفائي ذلك أيضاً لصرّح به ، مع وجود الفرق بين الوجوبين ، حيث أن المردّد هناك هو المتعلّق والمردّد هنا هو الموضوع . . . لكنّ بيان الميرزا هنا شيء آخر ، إنه يجوّز أن يكون صرف الوجود موضوعاً للحكم ، كما جاز أنْ يكون متعلَّقاً له ، ومن الواضح أنّ « صرف الوجود » غير « الجامع » وغير « الفرد المردد » . والحاصل : إنه كلّما أمكن تصوير الجامع صحّ صرف الوجود ، وكلّما لم يمكن كان التكليف متوجّهاً إلى عنوان « الأحد » . أمّا في التخييري فلا جامع بين أفراد المكلّف به من الصوم والعتق والإطعام في الكفارة ، أو القتل والصّلب والنفي في حدّ المحارب ، ولذا يكون الواجب هو « الأحد » ، بخلاف الكفائي ، فالجامع موجود ، وهو عنوان الصّلاة ، فكان صرف وجود المكلّف هو الموضوع للتكليف . . . . وهذه هي النكتة في اختلاف تعبير الميرزا في الموردين ، حيث قال في الوجوب التخييري بأن المتعلّق هو عنوان « الأحد » وفي الوجوب الكفائي جعل الموضوع هو « صرف وجود المكلّف » . . . . وما ذهب إليه هنا لا يتوجّه عليه أيّ إشكال ، بعد ظهور اندفاع مناقشات المحقق الإصفهاني . وهذا تمام الكلام على الوجوب الكفائي .