تركه ، غير أنّ التخييري يجوز ترك أحد فرديه مثلاً بالإتيان بفرد آخر ، والتعييني لا يوجد له بديل .
إذن ، لا يرد الإشكال : بأنّ البعث والإرادة لا يتعلّق بالمردّد ، لأنه لا ماهيّة له ولا وجود . والإشكال : بأن البعث والانبعاث متضايفان ، فكيف يكون الانبعاث مردّداً ؟
ويبقى اشكال اختلاف الآثار فأجاب : بأن هذا الاختلاف ينشأ من اختلاف سنخ الوجوب ، فإنّ سنخ الوجوب في التخييري هو ترتب العقاب على ترك الكلّ والثواب على الإتيان بأحدها . . . أما في التعييني ، فإنهما يترتبان على ترك أو فعل نفس ذاك المتعلّق المعيّن .
وقد ذكر أنّه إذا كان هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد من الفردين ، فإنّ التخيير حينئذ عقلي لا شرعي ، أي يكون المتعلّق هو الطبيعة ، والبرهان على ذلك هو قاعدة أن الواحد لا يصدر إلاّ من الواحد ، فيكون ذلك الواحد بين تلك الأفراد هو الطبيعة . وإمّا إذا كان هناك غرضان ، بأن يقوم بكلّ من الفردين غرض مستقل عن الآخر ، لكن بينهما تزاحم ولا يمكن اجتماعهما في الوجود ، فلا محالة تكون الإرادة متعلّقة بكلٍّ من الفردين مع جواز تركه إلى الفرد الآخر .
ثم إنّه ذكر الأقوال الأُخرى وناقشها .
فأمّا القول : بأنّ المتعلّق للإرادة هو « الأحد لا بعينه » فقد أجاب عنه : بأن هذا « الأحد » ليس مفهوميّاٌ ، إذ ليس هو متعلّق الغرض حتى تتعلّق به الإرادة ، بل هو « الأحد » المصداقي ، لكنّ « الأحد لا بعينه » لا مصداق له . وقد أوضح هذا في الحاشية : بأن « الأحد » يصحّ تعلّق العلم به كما في موارد العلم الاجمالي ، وكذا يصحّ تعلّق الأمر الانتزاعي به كتعلّق الوجوب بأحد الشيئين ، لكنّ الإرادة لا تتعلّق
تحقيق الأصول — صفحة 307
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٧