تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأوّل على تقدير آخر . وتوضيحه : إنّه قد استثنى الشيخ الأعظم من أقسام الكلّي ما لو كان الفرد الموجود مرتبةً شديدةً ، ثم علم بزوال الشدّة وشكّ في بقاء أصل المرتبة ، فقال بجريان الاستصحاب فيه . وقال المتأخّرون عنه بأن هذا من القسم الأوّل لا من أقسام الكلّي ، لأن الشدّة إن كانت من المقوّمات لم يجر الاستصحاب لكونه من القسم الثالث ، وإن كانت من الحالات جرى لبقاء الحقيقة ، كالعدالة الموجودة بالمرتبة العالية ثم حصل اليقين بزوال تلك المرتبة ، فإنه تستصحب العدالة ، لكون تلك المرتبة من الحالات لا المقوّمات ، فيكون - على هذا - من القسم الأوّل . فبناءً على أن حقيقة الوجوب هي الإرادة ، يكون أصل الإرادة هو المشكوك فيه بعد زوال الحدّ ، فيستصحب بقاؤها ، ولذا قال المحقق العراقي هنا بجريان الاستصحاب ، كما لا أنه لا يرى التباين العرفي بين الاستحباب والوجوب خلافاً لصاحب الكفاية . وأمّا إن قلنا بالتركيب الإتّحادي ، فإنّه مع زوال الفصل لا يعقل بقاء الجنس ، فلا مجال للاستصحاب ، وما أفاده المحقق الإصفهاني قدّس سرّه - من أنه مع انعدام الفصل ينعدم الجنس بما هو جنس ، لكنّه بما هو متفصّل بفصل عدمي يكون باقياً ، فلو قطعت « الشجرة » ينعدم « النامي » فالجهة الجنسيّة وهي حيثية استعداد الشجر للنمو منعدمة ، إلاّ أن تلك الجهة تبقى مع الفصل العدمي ، أي : فإن مادّة الشجر وهي الخشب موجودة مع عدم الاستعداد للنموّ ، فعلى القول بتركّب حقيقة الوجوب يكون الجواز باقياً - بعد نسخ الوجوب لكن مع الحيث العدمي ، أي الجواز مع عدم المنع من الترك - فقد عَدَل عنه في تعليقته ، ونصّ على عدم معقوليّته ، قال : « لأن التركّب الحقيقي من جنس وفصل خارجيين ، لا يتصوّر إلاّ في الأنواع الجوهريّة دون الأعراض التي هي بسائط خارجية ، فضلاً عن