تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حتى يحكم عليه بحكم بأن يجرّد المفهوم من الوجود ويتصوّر وحده في الذهن ، ثم يحكم عليه . وأُخرى : نجعل الموضوع واقع الوجود ؟ كأن نقول : « كنه الوجود في غاية الخفاء » . لكن إذا كان واقعه غير قابل للتصوّر ، فكيف يجعل موضوعاً ويحكم عليه بحكم من الأحكام ؟ إن غاية ما قيل في الجواب هو : إن مفهوم الوجود ، إن لوحظ بلحاظ ما فيه ينظر ، كان موضوعاً لأحكام نفس المفهوم ، وإن لوحظ بلحاظ ما به ينظر ، كان موضوعاً لأحكام واقع الوجود ، وفي قولنا : « كنه الوجود في غاية الخفاء » جعلنا مفهوم الوجود بما فيه ينظر بالنسبة إلى واقع الوجود . فقال : بأن متعلّق الطلب هو مفهوم وجود الطبيعة ، لكن بلحاظه مرآةً لوجود الطبيعة ، خلافاً لصاحب الكفاية ، إذ قال بأن المتعلّق هو وجود الطبيعة . المقدمة الثالثة : إن متعلّق الطلب لابدّ وأن يكون فيه جهة وجدان وجهة فقدان ، وأمّا الفاقد من جميع الجهات فلا يصلح لأن يتعلّق به الطلب ، لأنه معدوم والمعدوم لا يتقوّم وجود الطلب به ، وكذا لو كان واجداً من جميع الجهات ، فإن طلب ما كان كذلك طلب للحاصل وهو محال . وبعد المقدمات : إن متعلّق الطلب والإرادة هو الوجود الفرضي للموجود التحقيقي الخارجي ، فإنّه في عالم الفرض يفرض وجود شيء فيتعلّق الإرادة والطلب والشوق به لأن يوجد خارجاً ، فالمتعلّق هو ما في يفرض أنه موجود في الخارج . . . وكذلك الحال في جميع الإرادات التكوينيّة ، إذ المتعلّق لها هو الموجود بالحمل الشائع لكن بالوجود الفرضي ، ووزان الإرادة التشريعيّة وزان الإرادة التكوينيّة ، فيكون المتعلّق لها هو الوجود التحقيقي الموجود بالوجود