المتعلّق كان متقدّماً رتبةً على الطّلب ، فيلزم تقدّم المتأخّر ، وهو محال . وأورد عليه أيضاً قوله : بكون المتعلّق هو الوجود السعي للطبيعة : بأنّ هذا غير ممكن ، لأنه قد تؤخذ مادة الوجود في الأمر ، فيلزم حضور الوجود في الذهن قبل الأمر بمرتبتين ، كما لو قال - بدل : « صل » - أوجد الصّلاة ، وهذا ضروري البطلان . وتلخّص : إنه ليس متعلّق الإرادة هو الخارج ، إذ الخارج ظرف سقوط الطلب والإرادة ، وليس الوجود الذهني ، بل إن الحامل للمصلحة والغرض هو الوجود الخارجي ومتعلّق الطلب هو الوجود الزعمي ، كما ذكر ، أي الوجود المرئي خارجاً ، فلمّا يقول : « جئني بماء » يتصوّر الماء خارجاً ، أمّا لدى التّصديق فالصّورة غير خارجيّة وإنما هي مرئيّة خارجاً ، فالصّورة في النظر التصوّري خارجيّة وفي النظر التّصديقي غير خارجيّة ، لأن الخارج ظرف للسقوط ، فهي غير منعزلة عن الخارج ، كما أن الماهيّة غير منعزلة عن الوجود ، لكنّ التحليل العقلي يعزل الماهيّة عن الوجود ، فالصّور كذلك ، هي بالتحليل العقلي منعزلة عن الخارج ، لكنّ الصورة متّحدة مع الخارج ، فيكون الخارج هو الحامل للغرض ، ولكن الصّورة هي متعلّق الطلب ( 1 ) . نظر الأُستاذ وتنظّر الأُستاذ في هذه النظريّة : بأنه صحيحٌ أن الخصوصيّات لا تتعلّق بها الإرادة ، سواء في الأوامر الشرعيّة أو العرفيّة ، لكنّ القول بأن متعلّق الإرادة هي الصّورة الفانية في الخارج بالنظر التصوّري - أمّا بالنظر التصديقي فخلاف الواقع ، لكون الصورة في الذهن ولا علاقة لها بالخارج لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه
تحقيق الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) 383 ط جامعة المدرسين .