لكن لا يخفى أن الميرزا يقول ب « العصيان » وكاشف الغطاء يقول « بالعزم » فنقول :
إنّ القول باشتراط العزم وإن كان هو الصحيح المختار في الترتّب - كما تقدّم لكنّ كاشف الغطاء لا يمكنه إجراء الترتب ، لأنه يقول أيضاً باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن جميع الأضداد الوجوديّة للشيء ، فإذا أُمر بالإزالة فقد نهي عن الصّلاة ، ومع النهي عنها كيف تكون مأموراً بها بالعزم على معصية الأمر بالإزالة ؟
فتصحيح العبادة عن طريق الترتّب - كما ذكر كاشف الغطاء - موقوف على أن يرفع اليد عن المبنى المذكور ، لأنه لا يتمشّى الترتّب معه ، وهذا هو الإشكال الوارد عليه قدّس سرّه بناءً على مبناه في اشتراط العزم على المعصية في الترتّب .
وهذا تمام الكلام على التنبيه الأوّل .
التنبيه الثاني : ( لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين )
لا يخفى أن القدرة على الامتثال في مثل إزالة النجاسة والصّلاة ونحو ذلك هي القدرة العقليّة ، وقد أُجري الترتب في هذه الموارد على القول به ، كما في البحوث السابقة .
أمّا إذا كانت القدرة المعتبرة في الامتثال مختلفة ، بأن يكون أحد الواجبين مشروطاً بالقدرة العقليّة والآخر بالقدرة الشرعيّة ، كما لو كان عند المكلّف ماء يكفي إمّا للوضوء وإمّا لرفع العطش عن نفس محترمة ، إذ الأوّل مشروط الشرعيّة ، والثاني العقلية ، كما هو معلوم ، فهل يجري الترتّب كذلك أو لا ؟
فعن الميرزا الشيرازي - القائل بالترتّب الفتوى ببطلان الوضوء إنْ توضّأ