ويقول الميرزا : إن العلم لا يوجب القدرة على الامتثال ، ولا الجهل بموجب للعجز عنه ، لأنّ الأحكام الشرعيّة مشتركة بين العالمين والجاهلين بلا فرق . . . فلو كان الجهل موجباً للعجز ، لاستحال تكليف الجاهل واختّصت الأحكام بالعالمين . . . بل الميرزا يرى أنّ الجاهلين أيضاً مخاطبون بالأحكام الشرعيّة ، والخطابات الشرعيّة مطلقة تعمّ الفريقين - لكنْ لا بالإطلاق ، لأنّ مخاطبة الجاهل قبيحة ، فلابدّ من العلم ، وتقييد الخطاب بالعلم يستلزم الدّور ، فيسقط الإطلاق - ويتمّ الشمول للفريقين بنتيجة الإطلاق ، على ما تقدَّم في مبحث التعبّدي والتوصّلي .
هذا بالنسبة إلى مطلق المقدّمات المفوّتة .
أمّا في خصوص التعلّم ، فالميرزا لا يرى أنه من المقدّمات المفوّتة ، بل يقول - وفاقاً لصاحب ( الكفاية ) - بلزوم التعلّم ، من جهة أنّ مجرَّد احتمال التكليف من ناحية المولى منجّز عقلاً ، فيجب عليه الفحص عن أحكام المولى ، دفعاً للضّرر المحتمل اللاّزم دفعه بحكم العقل .
التحقيق هو التفصيل
وحينئذ نقول : إنّه لابدَّ من التفصيل بين الموارد :
تارةً : يكون ترك التعلّم مع القدرة عليه موجباً لمخالفة الواقع ، وأخرى : يكون موجباً لعدم إحراز الواقع ، بناءاً على وجوب إحرازه وعدم كفاية الامتثال الإجمالي بالاحتياط ، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، أو بناءً على القول باعتبار قصد التمييز .
فإنْ كان يوجب عدم التعلّم سلب القدرة على فعل الواجب ، كان مجرى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، كما عليه الشيخ ، وليس صغرى