وعدم جواز تفويته ، وهو الوجه الذي اخترناه .
هذا كلّه ، فيما ليست القدرة فيه دخيلةً في الملاك والغرض .
وتارة : القدرة دخيلة في الملاك .
وقد قسّموا دخل القدرة فيه إلى قسمين : أحدهما : أن تكون القدرة الدخيلة مطلقةً ، سواء كانت بالنسبة إلى ذي المقدمة أو المقدمة ، قبل العمل أو في ظرفه ، كالحكم بوجوب حفظ الإسلام وقوانينه مثلاً . والثاني : أن تكون قدرةً خاصّة ، كأن يقول الشارع : إن كنت قادراً على كذا فهو واجب عليك ، أو يحكم العقل بلزوم القدرة على الفعل المأمور به الخاص ، من باب عدم جواز تكليف العاجز .
فإنْ كان من قبيل الأوّل ، فالتحصيل أو الحفظ لازم كالأوّل ، لقبح تفويت غرض المولى ، وإن كان من قبيل الثاني ، فإنه يتبع كيفيّة أخذ القدرة الخاصّة ، فإنه إذا كان دخلها في الملاك بعد الوجوب فلا يجب التحصيل أو الحفظ ، وإن كان في وقت العمل ، جاز التفويت حتى في ذلك الوقت .
فالأمر يرجع إلى ظواهر الأدلّة في مقام الإثبات .
فأدلّة وجوب حفظ الإسلام ونحو ذلك ، ظاهرة في إطلاق القدرة المعتبرة ، وأمّا مثل الطّهارة بالنسبة إلى الصّلاة ، فيتبع كيفية الاستظهار من قوله تعالى ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) ونحوه ، فهذه الآية بضميمة ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء ) ظاهرة في اشتراط الصّلاة بالطّهارة بالقدرة عليها في ظرف الصّلاة والقيام إليها ، فلا يجب تحصيلها أو حفظها قبل الوقت . . . لأنّه لا يلزم تحقيق الموضوع للحكم .
هذا ، ولو شك في أصل دخل القدرة أو في كيفية دخلها ، بأنْ تكون
تحقيق الأصول — صفحة 365
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٥