الوجه الأوّل
: عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهذا القسم من أقسامه . ذهب إليه الفقيه صاحب الجواهر ( 1 ) . لكنّه إشكال مبنائي ، وقد تقرّر في محلّه عموم أدلّة « لا تنقض » له ، وعدم انصرافها عنه ، بل إطلاقها محكَّم ، تشمل المتيقّن السّابق والحالي واللاّحق بلا فرق .
الوجه الثاني
: إنه يعتبر في الاستصحاب أنْ يكون المستصحب إمّا حكماً شرعيّاً ، وإمّا موضوعاً لحكم شرعي ، و « عدم الابتلاء » ليس حكماً ولا موضوعاً ، ولا يترتّب على استصحاب عدم الابتلاء أيّ أثر . قاله الميرزا ( 2 ) . جواب السيد الخوئي وأجاب في ( المحاضرات ) ( 3 ) بما ملخّصه : إن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص لكنّه قابل للتخصّص ، بأنْ يتصرَّف الشارع في موضوعه ويرفعه بجعل الترخيص ، وهنا احتمال الابتلاء في المستقبل هو الموضوع للأثر ، وهو وإنْ كان موجوداً بالوجدان ، لكنَّ الاستصحاب إذا جرى كان رافعاً للإبتلاء الواقعي تعبّداً ، فلا يبقى لقاعدة دفع الضرر المحتمل موضوع . . . نظير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ومجئ البيان من ناحية الشارع ، الرافع لموضوع