فرد اللَّه تعالى عليه ظنه قائلا : * ( بَلى ) * أي بلى ، إنه سيرجع إلى اللَّه تعالى ، وسيعيده إليه ربه كما بدأه ، ويجازيه على أعماله ، خيرها وشرها ، فإن ربه كان به وبأعماله مطلعا خبيرا ، لا يخفى عليه منها شيء .
وفي هذا دلالة واضحة على أنه لا بد من دار للجزاء غير دار التكليف ، لأن ذلك مقتضى العلم التام ، والقدرة الشاملة ، والحكمة البالغة .
تأكيد وقوع القيامة
أكد اللَّه تعالى بمناسبات مختلفة غرس عقيدة الإيمان بالبعث على وقوع يوم القيامة ، وما يتبعها من أهوال ، بقسم صادر من اللَّه تعالى ، بآيات كونية ، منها في سورة الانشقاق : الشفق الأحمر بعد الغروب ، والليل ، والقمر ، على أن هذا اليوم كائن لا محالة ، وأن الناس يتعرضون فيه لشدائد الأهوال . ومع الأسف لا يؤمن بعض الناس بالقرآن وبالقيامة ، ولا يصغون لآي القرآن ، عنادا منهم وتكبرا ، فيجازون أشد العذاب ، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ، فله الثواب الدائم غير المنقطع ، وهذا ما نصت عليه الآيات الآتية :
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 16 إلى 25 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 1 ) ( 16 ) واللَّيْلِ وما وَسَقَ ( 2 ) ( 17 ) والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 3 ) ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 4 ) ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) واللَّه أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 5 ) ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) ( 25 ) [ الانشقاق : 84 / 16 - 25 ] .
هامش
( 1 ) الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس ، مع البياض التابع لها في الأغلب .
( 2 ) أي جمع وضم .
( 3 ) اجتمع وتكامل بدرا .
( 4 ) لتلاقنّ حالا بعد حال ، بعضها أشد من بعض ، وهي الموت وما يتبعه من أحوال القيامة .
( 5 ) يحفظونه في قلوبهم من شرك أو عصيان وغيرهما من أمراض القلوب .
( 6 ) غير مقطوع .