تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2846

مساهمون:

ص٢٨٤٦
إذا تصدعت السماء وتشققت ، مؤذنة بخراب العالم ، وأطاعت ربها وامتثلت له فيما أمر ونهى ، وحق لها أن تطيع أمره وتنقاد وتسمع . وإذا الأرض بسطت وسويت واتسعت بزوال الجبال والآكام ، ولفظت وأخرجت ما فيها من الأموات والكنوز ، وطرحتهم على سطحها ، وتخلت على كل ما فيها ، ولم يبق في باطنها شيء . واستمعت وأطاعت أوامر بها ونواهيه ، وحق لها أن تستمع لما يريد اللَّه منها ، لأنها في قبضة القدرة الإلهية ، وكررت الجملة للتأكيد . وجواب ( إذا ) محذوف ، لإرادة التهويل على الناس ، تقديره : إذا حدث ما حدث ، رأيتم أعمالكم من خير أو شر . يا أيها الإنسان - والمراد به الجنس الذي يشمل المؤمن والكافر - إنك عامل في هذه الحياة ، ومجاهد ومجدّ في عملك ، جهادا وجدا قويا ، لتلقى ربك ، وتلقى ما عملت من خير أو شر . والكدح : جهد النفس في العمل حتى تأثرت . وقوله : * ( فَمُلاقِيه ) * عائد في رأي الجمهور على الرب تبارك وتعالى ، فالفاء على هذا عاطفة ( ملاق ) على ( كادح ) . ثم ذكر اللَّه تعالى أحوال الناس وانقسامهم إلى فريقين يوم القيامة : الفريق الأول - المؤمنون الموصوفون بقوله : فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه ، وهم المؤمنون ، فإنه يحاسب حسابا سهلا ، بأن تعرض عليه سيئاته ، ثم يغفرها اللَّه ، ويتجاوز عنها ، من غير أن يناقشه الحساب ، فذلك الحساب اليسير ، أخذا بمفهوم الحديث الذي أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من نوقش الحساب عذّب ، قالت ، فقلت : أفليس اللَّه تعالى قال :