تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1985

مساهمون:

ص١٩٨٥

فريضة التّفكّر في مخلوقات الله تعالى

لقد أحال القرآن الكريم في إثبات عقيدة الإيمان بوجود الله ووحدانيته على مشاهد حسّيّة ملموسة ، وهي المخلوقات السماوية والأرضية ، فهي ترشد إلى الموجد الخالق ، بسبب بدء تكوينها وانتهائها بعد أجل محدد في علم الله تعالى ، كما أحال إلى التأمّل في مصارع الأقوام الغابرين الذين كانوا أشدّ قوة وأكثر أموالا وأولادا ، لكنهم حينما أعرضوا عن آيات الله البيّنة ، أهلكهم الله في الدنيا ودمّرهم ، لا بظلم من أحد ، وإنما بسبب ظلمهم أنفسهم ، ثم كانت عاقبتهم أسوأ العقوبة ، وهي جهنم بسبب التكذيب بآيات الله تعالى والاستهزاء بها . هذا ما وصفه القرآن المجيد في إيراد الأدلة والبراهين الحسّية على وجود الله وتوحيده شريطة التأمّل والتفكّر فيها ، قال الله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأَثارُوا الأَرْضَ ( 1 ) وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ( 2 ) أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) [ الرّوم : 30 / 30 / 8 - 10 ] . هذه حملة مركزة لإعمال المشركين وغيرهم أفكارهم وعقولهم ، للتوصّل في نتيجة التفكير والنظر والتأمّل ، لإثبات وجود الله وتوحيده ، أفلا يتفكرون في أنفسهم أو ذواتهم أن ما أوجده الله تعالى من مخلوقات في السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما ، لم يوجده إلَّا بالحقّ الثابت ، الملازم للحكمة ، ولأجل محدد ، لا بد من

هامش
( 1 ) حرثوها بالفلاحة .
( 2 ) العقوبة الشديدة .