دليل على أن الإيمان والكفر داخلان في اختيار الإنسان وحريته ، ولكن ضمن مشيئة اللَّه ، حيث لا يقع شيء في ملكوت اللَّه إلا بمشيئته ، وإلا كان الملك المطلق الملك مقهورا في سلطانه ، وهذا لا يقع بالنسبة لله تعالى .
إن مشيئة العبد داخلة في إطار مشيئة اللَّه ، فما تشاؤون أن تتخذوا إلى اللَّه سبيلا إلى النجاة إلا بمشيئة اللَّه ، ولا يقدر أحد أن يهدي نفسه ، أو يؤمن أو يجلب نفعا لنفسه إلا بتوفيق اللَّه ، فالأمر إلى اللَّه سبحانه ، إن اللَّه تعالى عليم بمن يستحق الهداية ، فييسرها له ، وعليم بمن يستحق الغواية ، فيبقى في دائرة الضلال ، وله الحكمة البالغة .
واللَّه يدخل في جنته من يشاء من عباده إدخالهم فيها ، فضلا من اللَّه وإحسانا ، ويعذب الظالمين الكافرين الذين ظلموا أنفسهم ، عذابا مؤلما وهو عذاب جهنم .
التفسير الوسيط — صفحة 2797
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٩٧