تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2795

مساهمون:

ص٢٧٩٥

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 23 إلى 31 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً ( 1 ) أَوْ كَفُوراً ( 2 ) ( 24 ) واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 3 ) ( 25 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 4 ) ويَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 5 ) ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ( 6 ) وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا ( 28 ) إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ ( 7 ) فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ( 29 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) [ الدّهر : 76 / 23 - 31 ] . أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة : أنه بلغه أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمدا يصلَّي ، لأطأن عنقه ، فأنزل اللَّه : * ( ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) * . يقول اللَّه فيما معناه : لقد أنزلنا عليك أيها الرسول القرآن تنزيلا متدرّجا مفرّقا ، في مدى ثلاث وعشرين سنة ، ولم ننزله جملة واحدة ، ليسهل حفظه ووعيه والعمل به ، ولتثبيت المؤمنين في مواجهة الحوادث . فاصبر أيها النّبي على قضاء اللَّه وقدره في تأخير نصرك على المشركين ، إلى أجل اقتضته حكمته ، وفي تبليغ رسالتك من ربّك ، وتحمّل المشقة ، والصبر على الأذى ، ليعذر اللَّه تعالى إليهم ، ولا تطع أحدا من المشركين أو العصاة ، المبالغين في الوقوع في الإثم والعصيان ، والجحود والكفر . والآثم : مرتكب المعاصي ، والكفور : جاحد النعمة ، وبما أن الآية في المشركين ، فكل واحد منهم آثم وهو كفور . ومن الآثمين : عتبة بن ربيعة ، ومن الكفورين : الوليد بن المغيرة . والآية تقتضي نهي الإمام عن طاعة آثم من العصاة ، أو كفور من المشركين .

هامش
( 1 ) كثير الإثم .
( 2 ) شديد الكفر .
( 3 ) أول النهار وآخره .
( 4 ) الدنيا .
( 5 ) ويتركون أمامهم يوما شديدا .
( 6 ) أحكمنا خلقهم .
( 7 ) عظة وعبرة .
التفسير الوسيط — صفحة 2795 | وهبة الزحيلي