مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ ( 1 ) الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ( 2 ) ( 9 ) وأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 3 ) ( 10 ) وأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 4 ) ( 11 ) وأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَه هَرَباً ( 12 ) وأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه فَلا يَخافُ بَخْساً ( 5 ) ولا رَهَقاً ( 6 ) ( 13 ) وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ومِنَّا الْقاسِطُونَ ( 7 ) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 8 ) ( 14 ) وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه يَسْلُكْه عَذاباً صَعَداً ( 17 ) [ الجنّ : 72 / 8 - 17 ] . هذه أخبار الجن الثابتة بحكاية القرآن الكريم لها وهي هنا سبعة كما يلي : - لما بعث النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنزل عليه القرآن ، طلبنا خبر السماء ، كما جرت به عادتنا ، فوجدناها ملئت حراسا أقوياء من الملائكة يحرسونها عن استراق السمع ، ووجدنا أيضا نيرانا منقضة من الكواكب تحرق وتمنع من أراد استراق السمع كما كنا نفعل . - وأننا كنا نقعد في السماء مقاعد لاستراق السمع ، وسماع أخبار السماء من الملائكة لإلقائها إلى الكهنة ( مدعي الغيب ومعرفة الأسرار في المستقبل ) فحرسها اللَّه تعالى عند بعثة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالشهب المحرقة ، فمن حاول الإصغاء لأخبار السماء أو استراق السمع ، يجد له الآن شهابا ( شعلة نار ) مرصدا له ، يحرقه ويهلكه . - ولا نعلم بسبب هذه الحراسة للسماء ، أشرّ أو عذاب أراد اللَّه أن ينزله على أهل الأرض ، أم أراد بهم ربّهم خيرا وصلاحا ، بإرسال نبي مصلح . - وأخبر اللَّه تعالى عما قال الجن عن أنفسهم ، لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان
التفسير الوسيط — صفحة 2752
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٥٢
هامش
( 1 ) الاستماع : الإصغاء .
( 2 ) يرصده ويرقبه للانقضاض عليه .
( 3 ) خيرا ورحمة .
( 4 ) ذوي مذاهب متفرقة مختلفة .
( 5 ) انتقاصا من حقّه في الثواب .
( 6 ) لا يخاف ظلما .
( 7 ) الظالمون الجائرون .
( 8 ) طلبوا الأحرى والأهدى من الطريقتين .