إن هذه الطائفة من الأخبار السّتة عن الجنّ تضمنت أصل العقيدة : وأولها الإيمان بالقرآن الكريم وبمواعظه الهادية إلى أرشد الأمور ، والإيمان بوحدانية اللَّه وتنزيهه عن الشّرك ، وعن اتّخاذ الصاحبة والولد . ثم تضمّنت معلومات عن إبليس والجنّ قبل إسلامهم من الكذب وتجاوز الحدّ في الظلم ، ومعلومات أخرى عن الإنس والجنّ ، حيث كان يستعيذ بعض الإنس السّذج ببعض الجنّ في القفار والوديان ليحموهم من شرّ أشرار الجنّ ، وحيث يصدر الكذب عن بعض الإنس والجنّ في اتّخاذ اللَّه صاحبة وولدا ، ويظن بعض الفريقين أن لا بعث ولا آخرة ، ولا جزاء ولا حساب ، وهذا ضلال وخطأ بيّن . فما على كفار قريش إلا الاتّعاظ بصنيع الجنّ ، وأن يبادروا إلى الإيمان الحق كما آمن الجنّ بالقرآن واللَّه والرسول .
النوع الثاني من أخبار الجنّ
هذه هي الطائفة الثانية من أخبار الجنّ ، وهي سبعة أخبار ، ذكرها القرآن الكريم ، تحكي أحوال الجنّ في محاولاتهم استراق السمع لأخبار السماء ، قبل البعثة النبوية ، ثم منعوا منها بعدها ، دون أن يدروا سبب المنع وإقامة الحراسة على السماء ، ومن أخبارهم : أن الجن فريقان كالإنس ، فمنهم المؤمن والصالح ومنهم الكافر والفاسق ، وأنهم علموا بقدرة اللَّه الحاكمة عليهم ، دون التمكن من الإفلات منها ، وأنهم أدركوا عظمة القرآن وهدايته ، فآمنوا به ، وكل ذلك يدل على أن طبيعة الجن كطبيعة الإنس ، وأنهم مكلفون بدعوة الحق والنبي ، كما يتضح من هذه الآيات :
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 8 إلى 17 ]
وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً ( 1 ) شَدِيداً وشُهُباً ( 2 ) ( 8 ) وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها
هامش
( 1 ) حرّاسا من الملائكة شدادا .
( 2 ) جمع شهاب : وهو الشعلة من نار ساطعة .