تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2739

مساهمون:

ص٢٧٣٩

امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 1 ) ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ( 2 ) ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ ( 3 ) سِراعاً ( 4 ) كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ ( 5 ) يُوفِضُونَ ( 6 ) ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ ( 7 ) تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) [ المعارج : 70 / 36 - 44 ] . ما بال هؤلاء الكفار تجدهم مسرعين إلى الكفر والتكذيب والاستهزاء بك ، وتراهم عن يمينك أيها النّبي وعن شمالك جماعات متفرّقة ، وموزّعين مشتّتين ، وقوله : * ( قِبَلَكَ ) * معناه فيما يليك ، والمهطع : الذي يمشي مسرعا إلى شيء قد أقبل عليه ببصره . وعزين : جماعات يسيرة ، ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة . نزلت هذه الآية لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يصلي عند الكعبة أحيانا ويقرأ القرآن ، فكان كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين إليه يتسمعون قراءته ، ويقول بعضهم لبعض : شاعر ، وكاهن ، ومفتر ، وغير ذلك . ثم أيأس اللَّه أولئك الكفار من دخول الجنان بقوله فيما معناه : أيطمع هؤلاء المشركون المكذبون برسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يدخلوا جنات النعيم ؟ ! كلا ، بل مأواهم جهنم ، إنا خلقناكم من الماء المهين الضعيف ، أي من خلق من ذلك ، فليس بذات خلقه يعطى الجنة ، بل بالأعمال الصالحة إن كانت . وهذا تقرير لوقوع المعاد والعذاب الذي هدّدوا به ، وأنكروا حدوثه ، أو استبعدوا وجوده . نزلت هذه الآية كما تقدم : * ( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) * ( 38 ) لأن الكفار قالت : إن كانت ثمّ آخرة وجنّة ، فنحن أهلها وفيها ، لأن اللَّه تعالى لم ينعم علينا في الدنيا بالمال والبنين وغير ذلك إلا لرضاه عنا .

هامش
( 1 ) بمغلوبين .
( 2 ) يتحدثوا في الباطل .
( 3 ) القبور ، جمع جدث .
( 4 ) مسرعين .
( 5 ) أنصاب للعبادة .
( 6 ) يسرعون .
( 7 ) ذليلة كسيرة .