تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2714

مساهمون:

ص٢٧١٤
ثم دعوا ربّهم أن يعوّضهم خيرا عما حلّ بهم قائلين : لعل اللَّه ربّنا أن يعطينا بدلا خيرا من جنّتنا ، فإنّا متضرّعون متّجهون إليه ، راجون العفو والخير منه . ثم هناك ابتداء مخاطبة للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أمر قريش في قوله تعالى : * ( كَذلِكَ الْعَذابُ ) * أي مثل ذلك العذاب الذي نزل بالجنّة : العذاب الذي ينزل بقريش بغتة ، وهو عذاب كل من خالف أمر اللَّه ، وعذاب الآخرة أشد وأعظم من عذاب الدنيا ، فلو كان المشركون يعلمون ذلك ، لعادوا إلى رشدهم ، وبادروا إلى الإيمان برسالة النّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهذا دليل على غفلتهم وجهلهم . قال كثير من المفسّرين : العذاب النازل بقريش المماثل لأمر الجنة : هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين ، حتى رأوا الدخان ، وأكلوا الجراد .

انتفاء المساواة بين الطائعين والعصاة

حذر القرآن الكريم الكافرين من عذاب الدنيا والآخرة ، ووعد اللَّه المتقين بجنات النعيم ، والجزاء حق وعدل للفريقين ، ولا يعقل بل ولا تقرّ العدالة التساوي بين طائع وعاص ، ومؤمن ومجرم ، وكيف يحكم عاقل بالمساواة بينهما ، من غير منطق ، ولا كتاب إلهي ، ولا وعد من اللَّه تعالى ، ولا من الشركاء المزعومين الذين لا وجود لهم ، وهذا ما قررته الآيات الآتية :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 43 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 1 ) ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه تَدْرُسُونَ ( 2 ) ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيه لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ ( 3 ) إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 4 ) ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ

هامش
( 1 ) كيف نجعل المسلمين كالمجرمين في الدرجة والمنزلة في الجنان ؟
( 2 ) تقرؤون بعناية .
( 3 ) مغلظة مؤكدة .
( 4 ) كفيل وضامن .