- وهو عدا ما ذكر غليظ جاف الطبع ، شديد الخلق ، دعيّ في قريش ، ملصق بالقوم ، وليس هو منهم . قال قرة الهمداني : إنما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، وبواعث كفره وكبره :
- أيكفر بالله تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لأن اللَّه أنعم عليه بالأموال والبنين ؟ حيث جعل جزاء النعم الكفر والجحود ؟ فذلك لا ينفعه عند ربّه . وهذا تقريع وتوبيخ على مقابلة النعمة بالكفر بآيات اللَّه والإعراض عنها .
- وإذا تليت عليه آيات القرآن ، زعم أنها كذب من أكاذيب وقصص الماضين ، وليس هو من عند اللَّه تعالى . لكن عقابه في الدنيا أو الآخرة أننا سنجعل له على أنفه وسما بالسواد ، وبالفعل فإنه قاتل يوم بدر ، فخطم بالسيف في القتال .
وقوله : * ( أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ ) * ( 14 ) العامل في ( أن ) فعل مضمر ، تقديره : كفر أو جحد .
قصة أصحاب الجنّة
ينعم اللَّه تعالى على بعض العباد بالثروة أو المال الوفير ، ليعرف هل المنعم عليه شاكر لربّه في طاعة اللَّه وشكر نعمة اللَّه ، فيزيده من النعمة ، أو يكفر بها فيقطعها عنه . وهذا مثل عظيم لأهل مكة وعتاة الكفار وأصحاب الثراء ، وهو مثل أصحاب الجنة ذات الثمار والحبوب ، طلب منهم أن يشكروا نعمة اللَّه ، ويؤدّوا الفقراء حقوقهم ، فجحدوا النعمة وحرموا المساكين حظَّهم ، فحرمهم اللَّه الثمار كلها . روي أنّ واحدا من ثقيف ، وكان مسلما ، كان يملك ضيعة ، فيها نخل وزرع بقرب صنعاء ، وكان يجعل من ناتجها عند الحصاد نصيبا وافرا للفقراء ، فلما مات ، ورثها منه بنوه ،