تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2709

مساهمون:

ص٢٧٠٩

تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 1 ) ( 15 ) سَنَسِمُه عَلَى الْخُرْطُومِ ( 2 ) ( 16 ) [ القلم : 68 / 1 - 16 ] . ن أو نون : حرف مقطَّع في قول جمهور المفسّرين للتنبيه لخطورة وأهمية ما بعدها ، وتنبيه المشركين وتحدّيهم بأن القرآن الذي أعجزكم مكوّن من حروف هجائية هي مادة تكوين لغتكم العربية ، التي تنطقون بها ، ثم مع هذا عجزتم عن الإتيان بمثله أو مثل سورة منه . ثم أقسم اللَّه تعالى بالقلم وبما يكتب به ، أي أقسم بالقلم أداة الكتابة وبالمكتوب به . لست يا محمد بسبب نعمة النّبوة بمجنون ، كما يزعمون ، وإنما أنت ذو مكانة عالية وعقل رشيد وفكر سديد . أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانوا يقولون للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنه مجنون ، ثم شيطان ، فنزلت : * ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) * ( 2 ) . وهو جواب القسم ، أي إنك بسبب نعمة ربّك - وهي جملة اعتراضية - لست مجنونا . والجنون : ستر العقل ، بمعنى أن كلامه خطأ ككلام المجنون ، فنفى اللَّه تعالى ذلك عنه . ومطلع السورة حيث أقسم بالقلم ، وأثره : إشادة بالكتابة التي هي قوام العلوم والمعارف وأمور الدنيا والآخرة ، فإن القلم أخو اللسان ، وطريق الفطنة ، ونعمة عامّة من اللَّه تعالى . - وإن لك أيها النّبي لثوابا عظيما على ما تحمّلت من مهامّ النّبوة ، وذلك الثواب غير مقطوع ، وإنما هو مستمر . وإنك لصاحب الخلق العظيم الذي أمرك اللَّه به في القرآن ، لما تحملت من قومك ، ما لم يتحمله أمثالك . وجمّاع هذا الخلق يتمثل في قوله اللَّه تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) [ الأعراف : 7 / 199 ] .

هامش
( 1 ) خرافات القدماء .
( 2 ) سنجعل على أنفه سمة أو علامة يتميز بها .