تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1980

مساهمون:

ص١٩٨٠

يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ( 1 ) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ولِيَتَمَتَّعُوا ( 2 ) فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ( 3 ) النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ ( 67 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 4 ) ( 68 ) والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) [ العنكبوت : 29 / 64 - 69 ] . وصف الله تعالى واقع الدنيا في هذه الآية بأنها لهو ولعب ، أي ما كان منها لغير وجه الله تعالى ، فإن ما كان لله تعالى فهو من الآخرة ، ذلك أن كل ما كان من أمور الدنيا الزائدة على الضروري الذي به قوام العيش والحياة ، والتّقوي على الطاعات ، فإنما هو لهو يتلهّى به ، ولعب يتسلَّى به . وأما الآخرة فهي الحيوان ، أي دار الحياة الباقية الخالدة . وهذا الوصف مفيد القوم الذين يعلمون الحقائق ، ويدركون المصائر ، ومن علم بذلك آثر الباقي على الفاني . والفرق بين اللهو واللعب : أن اللعب إقبال على الباطل ، واللهو : إعراض عن الحق . ثم وصف الله المشركين في وقت المحنة : فإنهم إذا ركبوا في السفينة مثلا ، وتعرّضوا لخطر الغرق ، دعوا الله وحده ناسين كل صنم وغيره ، مخلصين النّية والرغبة إلى الله تعالى ، صادقين في توجّههم ، فإذا أمنوا ونجوا من الخطر أو الهلاك ، عادوا لشركهم ، ونادوا أصنامهم وأوثانهم ، كافرين بنعمة النجاة . فقوله تعالى : * ( إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) * معناه يرجعون إلى ذكر أصنامهم وتعظيمها . إنهم في بقائهم على الشّرك يؤول أمرهم إلى الكفر بما آتاهم الله من نعم ، والتمتع بعبادة الأصنام ، فتكون لام * ( لِيَكْفُرُوا ) * و * ( ولِيَتَمَتَّعُوا ) * لام العاقبة أو الصيرورة ، أو

هامش
( 1 ) العبادة والطاعة .
( 2 ) اللام في : ليكفروا ، وليتمتعوا : لام التعليل ، والمعنى يشركون ليكونوا كافرين ، متمتعين بعبادة الأصنام ، أو أنها لام الصيرورة .
( 3 ) يؤخذون قتلا أو أسرا .
( 4 ) مكان الإقامة .