تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2674

مساهمون:

ص٢٦٧٤
الإنسان من مصائب ورزايا ، ومن خير أو شرّ فهو بإذن اللَّه تعالى ، أي بعلمه وإرادته وتمكينه الوقوع ، بحسب الحكمة الإلهية ، وما على الإنسان إلا العمل بأمر اللَّه ، واجتناب ما نهى عنه ، لأن الأمر الإلهي غير الإرادة . ومن يصدق بالله ، ويعلم أن ما أصابه من مصيبة أو شرّ أو خير ، يهد اللَّه قلبه للرّضا والصبر والثبات على الإيمان ، واللَّه واسع العلم ، لا تخفى عليه من ذلك خافية . وبعبارة أخرى : من آمن بالله تعالى ، وعرف أن كل شيء بقضاء اللَّه وقدره وعلمه ، هانت عليه مصيبته ، وسلَّم الأمر لله تعالى . ثم أمر اللَّه تعالى بالطاعة ، أي أيها الناس اشتغلوا بطاعة اللَّه فيما شرع ، وبطاعة رسوله فيما بلَّغ ، وافعلوا ما به أمر ، واتركوا كل ما نهى عنه وزجر ، فإن أعرضتم عن الطاعة ، وتنكبتم طريق العمل ، فإثمكم على أنفسكم ، وليس على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا التبليغ الواضح . قال الزّهري : من اللَّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم . والآية وعيد وتبرئة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا بلَّغ . واللَّه هو الإله الواحد الذي لا إله غيره ، ولا ربّ سواه ، وهو المستحقّ للعبودية والعبادة دون غيره ، فوحدوا اللَّه وأخلصوا العمل له ، ولا تشركوا به شيئا ، وتوكّلوا عليه ، أي فوّضوا أموركم إليه ، واعتمدوا عليه ، لا على غيره . وهذا تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار ومجاهدتهم والصبر على دين اللَّه تعالى ، وإرشاد إلى وجوب الاعتماد في كل شيء على اللَّه ، وطلب العون الدائم منه ، فهو حسبنا ونعم الوكيل . إن هذه الإرشادات الإلهية ترشد إلى الصواب في الأمور ، وتدلّ على فلسفة الأحداث ، وتعلَّقها بالإرادة الإلهية ، وبالعلم الرّباني ، وبالحكمة السّرمدية ، فكل ذلك مرتبط بعلم اللَّه تعالى الشامل لكل شيء ، ويجب على العبد المؤمن الرّضا