تفسير سورة الجمعة
فضل البعثة النبوية
كانت البعثة النبوية وما تزال خيرا عميما على العرب والناس قاطبة ، لاشتمالها على مقومات الحياة السعيدة الطيبة ، وكونها مصدر العلم والمعرفة والبيان ، وتتويجها بنزول القرآن الكريم ، وتعريف النبي الناس بخصائص القرآن وأسراره ، وشرائعه ، وإيتاء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم السّنة الشريفة التي هي الحكمة والميزان ، وسميت السّنة حكمة ، وهي سداد القول وصواب العمل ، ووضع ذلك في موضعه الصحيح اللائق به ، لأن أقواله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأفعاله وإقراراته هي عين الحكمة : وأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ . . [ النّساء : 4 / 113 ] ، وسميت السّنة أيضا ميزانا في قوله تعالى :
اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) [ الشورى :
42 / 17 ] لأن السّنة النبوية المشتملة على أقواله وأفعاله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأحواله ميزان لكل ذلك .
وجاء أيضا في مطلع سورة الجمعة التي هي مدنية بالإجماع ما ينص صراحة على أن السّنة هي الحكمة ، في الآيات الآتية :
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ( 1 ) ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ( 2 ) الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ ( 3 ) رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ( 4 ) ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ( 5 )
هامش
( 1 ) ينزه ويقدّس ويمجّد اللَّه .
( 2 ) المنزه عما لا يليق به .
( 3 ) العرب الذين لا يقرؤن ولا يكتبون .
( 4 ) يجعلهم أطهارا .
( 5 ) السّنة ومعالم الشريعة .