تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2650

مساهمون:

ص٢٦٥٠
ذلكم المذكور من الإيمان والجهاد خير لكم وأفضل من أموالكم وأنفسكم ، ومن أنواع التجارات في الدنيا والعناية بها وحدها ، إن كنتم تعلمون الحقائق والغايات . وثمرة الإيمان والجهاد هي : إن فعلتم ما أمرتكم به والتزمتم منهاجي ، غفرت لكم ذنوبكم ، وأدخلتكم جنات ( بساتين ) تجري الأنهار من تحت قصورها ، وفيها مساكن طيبة للنفوس ، ودرجات عالية ، في جنات إقامة دائمة ، لا تنتهي بموت ولا بخروج منها ، وذلكم المذكور من المغفرة ودخول الجنات : هو الفوز الأعظم الذي لا فوز بعده . وهذا في الآخرة . وفي الدنيا تتحقق لكم خصلة أو نعمة أخرى تعجبكم : هي نصر مبين من اللَّه لكم ، وفتح عاجل للبلاد ، كمكة وغيرها من بلاد فارس والروم ، أي إن قاتلتم في سبيل اللَّه ، ونصرتم دينه ، تكفّل اللَّه بنصركم . وبشّر أيها الرسول المؤمنين بالنصر العاجل في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة . ثم أمر اللَّه أو ندب إلى النصرة ، فيا أيها المؤمنون كونوا على ما أنتم عليه من نصرة دين اللَّه وتأييد شرعه ورسوله ، في جميع الأحوال بالأقوال والأفعال ، والأنفس والأموال ، واستجيبوا لدين اللَّه ورسوله ، كما استجاب الحواريون ( أصفياء المسيح عليه السّلام وخلصاؤه ) لعيسى حين قال لهم : من الذي ينصرني ويعينني في الدعوة إلى اللَّه ؟ فقال الحواريون : نحن أنصار دين اللَّه ، ومؤيدوك فيما أرسلت به ، فبعثهم اللَّه مبشّرين ودعاة إلى دينه في أنحاء بلاد الشام . فلما بلَّغ عيسى عليه السّلام رسالة ربّه إلى قومه ، وآزره الحواريون ، اهتدت طائفة ( جماعة ) من بني إسرائيل إلى الإيمان الحق ، وآمنوا بعيسى على حقيقته أنه : عبد اللَّه ورسوله ، وضلَّت طائفة أخرى ، وكفرت بعيسى ، وجحدوا نبوته ، واتّهموه وأمّه بالفاحشة ، وهما منها بريئان براءة مطلقة .