تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2648

مساهمون:

ص٢٦٤٨
ولا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على اللَّه ، ويجعل له شركاء ، وهو يدعى إلى إسلام القلب لله ، وإلى التوحيد والإخلاص ، واللَّه لا يرشد للحق والصواب القوم الكافرين الظالمي أنفسهم بالكفر . إن الكفار يريدون أو يحاولون إبطال دعوة الإسلام ، ومنع هدايته ، ومقاومة دعوته ، واللَّه مظهر دين الإسلام في الآفاق ، ولو كره الكافرون ذلك . إن اللَّه هو الذي أرسل رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالهدى التّام ، ودين الحقّ الناصع ، المتمثّل بالقرآن والسّنة ، ليجعله متفوقا على جميع الأديان ، ولو كره المشركون ذلك ، فإنه كائن لا محالة وهذا تأكيد لأمر الرسالة ومؤازرتها . حكى الماوردي عن عطاء عن ابن عباس : أن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما ، فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود ، أبشروا ! فقد أطفأ اللَّه نور محمد فيما كان ينزل عليه ، وما كان ليتم أمره ، فحزن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا ) * واتّصل الوحي بعدها . وإنما قال : * ( ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * أولا ليتناسب مع كلمة ( النّور ) فالكفر أعم من الشرك ، والنّور أعم من الدين والرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

التجارة الناجحة

إن سبيل الفلاح والنجاح هو في اتّباع شرع اللَّه ودينه ، ولا نجد أحدا يعرض عن تعاليم اللَّه تعالى إلا كان خاسرا خائبا ، لأنه ورّط نفسه في المهالك والعقاب الأليم . وحينئذ تكون التجارة الرابحة : هي في إعلان الإيمان بالله تعالى والجهاد في سبيله بالمال والنفس ، لتحقيق العزّة والانتصار ، والظفر بالسعادة ، وتكون مناصرة دين