قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ واللَّه مُتِمُّ نُورِه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) [ الصّف : 61 / 1 - 9 ] .
أخرج التّرمذي والحاكم وصححه والدارمي ، عن عبد اللَّه بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحبّ إلى اللَّه لعملناه ، فأنزل اللَّه : * ( سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * ( 2 ) فقرأها علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى ختمها .
المعنى : نزّه اللَّه ومجّده لعظمته وقدرته ووحدانيته وجميع صفات كماله : جميع ما في السّماوات وما في الأرض ، من العقلاء وغيرهم ، وهو في سلطانه وقدرته القوي الغالب القاهر فوق عباده الذي لا يغالب ، الحكيم في أفعاله وأقواله ، وفي تدبيره خلقه وتصريف أمورهم وفي أفعاله كلها .
يا أيها المصدّقون بالله ورسوله ، لأي شيء تقولون قولا وتخالفون عملا ؟ وهذا إنكار شديد على كل من وعد وعدا أو قال قولا ، ثم لا يفي به .
ثم ذمّ اللَّه تعالى كل من يخالف فعله قوله : لقد عظم جرما أن تقولوا قولا ، وتفعلون غيره ، فإن خلف الوعد دليل على حبّ الذات فقط ، وإهدار مصلحة الآخرين وكرامتهم ووقتهم . وكل من يقول ما لا يفعل فهو ممقوت مذموم كذوب غير مخلص . والمقت : البغض من أجل ذنب أو ريبة أو دناءة ، يصنعها الممقوت .
ثم مدح اللَّه تعالى الذين أقدموا على قتال عدوّهم صفّا واحدا ، حيث ذكر أن اللَّه يرضى عن المقاتلين المتّحدين صفا واحدا ، وكتلة متراصّة لا تتزحزح من المواقع ،
التفسير الوسيط — صفحة 2646
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٤٦