تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2644

مساهمون:

ص٢٦٤٤
البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت - كما تقدم - : فمن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « قد بايعتك » كلاما ، ولا واللَّه ما مسّت يده يد امرأة في المبايعة قط ، ما يبايعهن إلا بقوله : « قد بايعتك على ذلك » . وأخرج عبد الرزاق وأحمد والنّسائي وغيرهم عن أميمة بنت رقيقة : « . . قلن : يا رسول اللَّه ، ألا تصافحنا ؟ قال : » إني لا أصافح النساء ، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة « . وفي لفظ آخر : » إني لا أصافحكن ، ولكن آخذ عليكن ما أخذ اللَّه « . ثم أكّد اللَّه تعالى النّهي عن موالاة الكفار الأعداء كما بدأ سورة الممتحنة ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً . . ) * أي يا أيها المؤمنون برسالة الإسلام لا تتخذوا اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب اللَّه عليهم ، ولعنهم ، واستحقّوا الطرد والإبعاد من رحمته أنصارا وأصدقاء ، وقد يئسوا من ثواب الآخرة ونعيمها في حكم اللَّه عزّ وجلّ ، وأصبحوا لا يوقنون بالآخرة ، بسبب كفرهم وعنادهم ، كيأس ذلك الكافر من الرحمة في قبره ، وذلك لأنه قد رين ( غطَّي ) على قلوبهم ، وحملهم الحسد على ترك الإيمان ، وغلب على ظنونهم أنهم معذّبون ، وهذه كانت صفة كثير من معاصري النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقوله تعالى : * ( قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * القوم : إما كفار قريش في رأي ابن عباس ، ويكون معنى قوله تعالى : * ( كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ ) * كما يئس بقية الكفار في قبورهم من لقاء بعضهم بعضا ، لأن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في البعث ولقاء موتاه . وإما أن المراد بهم هم اليهود في رأي ابن زيد والحسن البصري ومنذر بن سعيد ، ويكون معنى قوله تعالى : * ( كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ ) * : كما يئس الكفار من الرحمة إذا مات وكان صاحب قبر . والآية نزلت ، كما أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان عبد اللَّه بن عمر ، وزيد بن الحارث يوادّان رجلا من يهود ، فأنزل اللَّه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * الآية .
التفسير الوسيط — صفحة 2644 | وهبة الزحيلي